
السباق الفضائي بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، لم يعد مقتصراً على خطط العودة إلى القمر أو استكشاف الفضاء البعيد، بل هناك ساحة جديدة بدأت تتشكل أقرب إلى الأرض بكثير، وتحديداً في المدارات المنخفضة جداً (VLEO) التي تمتد بين 55 و280 ميلاً فوق سطح الأرض، حيث الهواء رقيق لكنه لا يزال كافياً لخلق مقاومة تعيق الأقمار الصناعية.
الصين تغيّر قواعد اللعبة
بينما كان هذا المدار مهملاً لعقود بسبب تحدياته التقنية، قررت الصين أن تعيد إحياءه كمجال استراتيجي جديد. وبالنسبة لواشنطن، يبدو أن بكين لا تفصل بين “الجو” و”الفضاء” كما تفعل الولايات المتحدة، بل ترى فيهما امتداداً واحداً، ما يمنحها حرية تطوير تقنيات هجينة مثل الطائرات المائية/البرية من نوع “إكرانوبلان”.
لماذا تهتم واشنطن الآن؟
رغم أن المقاومة الهوائية في VLEO تعني استهلاكاً كبيراً للطاقة وتآكلاً أسرع للأجهزة، إلا أن لها ميزات عسكرية مهمة: صور أكثر دقة، إشارات أقوى، وإمكانية استخدام الهواء نفسه كوقود عبر تقنيات قيد التطوير. والأهم، أن أي حطام في هذا المدار يحترق سريعاً عند دخوله الغلاف الجوي، ما يقلل من خطر “تأثير كيسلر” الذي يهدد الأقمار الصناعية الأخرى.
غموض المستقبل
الجيش الأميركي لا يزال يبحث عن كيفية استغلال هذا المدار، لكنه يدرك أن ترك الساحة للصين ليس خياراً. دخول VLEO في سباق القوى العظمى قد يفرض إعادة تعريف الحدود بين “الجو” و”الفضاء”، وربما يولّد جيلاً جديداً من المركبات الهجينة القادرة على تجاوز الدفاعات التقليدية.








