موجز الإقتصاد

واشنطن بوست.. هل تكفي التحلية لإنقاذ الزراعة المغربية من العطش؟

قالت جريدة واشنطن بوست إن المغرب يعيش منذ سبع سنوات متواصلة تحت وطأة الجفاف، حيث تحولت أراضيه الزراعية إلى مساحات قاحلة، ولم يبق من اللون الأخضر سوى داخل البيوت البلاستيكية الضخمة التي تُسقى بمياه البحر المحلاة.

وأكدت الجريدة أن هذا الخيار لم يعد ترفاً، بل تحوّل إلى رهان استراتيجي لحماية الأمن المائي والغذائي في بلد ظل تاريخياً يعتمد على الأمطار والثلوج القادمة من جبال الأطلس.

من الخليج إلى المغرب… انتشار عالمي للتحلية

واشنطن بوست أوضحت  أن تقنية التحلية، التي ارتبطت لعقود بدول الخليج الغنية بالنفط، باتت اليوم تنتشر بسرعة في مناطق أخرى تواجه الإجهاد المائي.

وجاء في المقال أن 65 من أكبر 100 محطة عاملة توجد حالياً في السعودية والإمارات، غير أن المشاريع المستقبلية تغيّر الخريطة، إذ أن 63 من بين 100 محطة قيد التخطيط ستقام خارج الخليج، من بينها الجزائر ومصر والأردن والعراق، إضافة إلى المغرب الذي يعتزم بناء أربع من أضخم عشر محطات في العالم بحلول سنة 2031.

محطة أكادير… قصة الطماطم المروية من البحر

وأضافت الجريدة أن محطة أكادير، التي دشنت عام 2022، تُعد أول مشروع ضخم من نوعه في إفريقيا، حيث توفر 55 في المئة من إنتاجها لمياه الشرب لفائدة نحو 1.6 مليون نسمة، فيما يُوجَّه الباقي لري الأراضي الزراعية.

وجاء في التقرير أن هذا النموذج ساعد شركات كبرى مثل Karam Green Agri على تحقيق “سنة قياسية” في صادرات الطماطم الموجهة لأسواق أوروبية كبرى مثل “Tesco” البريطانية و”Lidl” الألمانية.

تكلفة بيئية وطاقة مستهلكة

وأشارت واشنطن بوست إلى أن هذه الطفرة لا تخلو من كلفة بيئية، إذ أن عملية التحلية تخلّف محاليل مالحة تُعاد إلى البحر، ما يؤثر على التوازن البيئي.

كما أن استهلاك الطاقة يبقى معضلة أساسية، تضيف الجريدة الأمريكية، خاصة إذا تم الاعتماد على الفحم والوقود الأحفوري، وهو ما يزيد من الانبعاثات الكربونية.

وأكدت الجريدة أن المغرب يخطط لتشغيل مشاريعه الجديدة عبر محطات للطاقات المتجددة، غير أن محطة أغادير ما زالت تعتمد على شبكة كهرباء يغلب عليها الفحم.

الزراعة… المستفيد والمُتهم

وقالت الصحيفة إن الفلاحة المغربية تستهلك نحو 85 في المئة من الموارد المائية، وهو ما يجعلها المستفيد الأكبر من التحلية، لكنها في الوقت نفسه السبب الرئيسي في استنزاف المياه الجوفية.

وأوضحت أن السياسات الزراعية شجعت على توسيع الزراعات الموجهة للتصدير مثل الطماطم والحوامض والبطيخ، رغم محدودية الموارد المائية.

وأكدت الجريدة أن كبار المصدّرين استفادوا من المياه المحلاة، بينما ظل صغار الفلاحين بعيدين عن الشبكة، ما اضطر بعضهم إلى اقتلاع أشجار الحوامض أو التحول إلى محاصيل أقل استهلاكاً للماء مثل الصبار.

مستقبل غامض رغم الطموحات

وجاء في مقال واشنطن بوست أن المغرب يطمح إلى رفع نسبة الاعتماد على مياه التحلية من 9 في المئة حالياً إلى 60 في المئة خلال خمس سنوات، وفق رؤية أعلن عنها الملك محمد السادس.

وأكدت الجريدة أن هذا التوجه قد يمنح المغرب موقع الريادة في إفريقيا، لكنه يبقى رهيناً بقدرة البلاد على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.

وأوضحت أن تحلية المياه وحدها لا يمكن أن تغطي كل الطلب، إذ تحتاج الفلاحة المغربية ما يعادل إنتاج 35 محطة عملاقة من حجم محطة أغادير، وهو رقم بعيد المنال حالياً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى