
بدأت الحرب التجارية التي وعد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يهدد الاقتصاد العالمي ويؤثر على تحالفات الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا.
لقد فرض ترامب بالفعل رسوما جمركية مرتفعة على السلع المستوردة من عشرات الدول، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات والملابس والإلكترونيات.
الرسوم الجمركية الجديدة
تصل هذه الرسوم التي فرضها ترامب، إلى 50% في بعض الحالات، وتهدف إلى معاقبة الدول التي يعتقد ترامب أنها تضع حواجز تجارية غير عادلة تحد من الصادرات الأمريكية، مما يفاقم العجز التجاري للولايات المتحدة.
وحتى الدول التي تتمتع بفائض تجاري مع أمريكا، مثل المملكة المتحدة والأرجنتين، تواجه الآن تعرفة جمركية لا تقل عن 10%.
أما أعلى الرسوم الجمركية، فتُفرض على مناطق صغيرة مثل مملكة ليسوتو في إفريقيا وإقليم سان بيير وميكلون التابع لفرنسا قرب سواحل كندا.”
إقرأ أيضا:
رسوم ترامب الجمركية تشمل المغرب
قرار ترامب بفرض رسوم جمركية يثير مخاوف الجالية المغربية في كندا
نهاية النظام التجاري القديم
لعقود، التزمت التجارة العالمية بتعريفات جمركية تم الاتفاق عليها في الثمانينات والتسعينات. لكن ترامب ألغى هذا النظام يوم الأربعاء، معتبراً أن الدول الأخرى استغلت أمريكا لسنوات، مما أدى إلى تقلص صناعتها التحويلية.
تراجع الأسواق المالية العالمية
تفاعلت الأسواق المالية مع هذا القرار بانخفاض حاد، حيث هبط مؤشر داو جونز بمقدار 1679 نقطة (4%)، كما تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى، مما يعكس مخاوف المستثمرين من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي.
أولو سونولا، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، قال: “هذا القرار يغير قواعد اللعبة، ليس فقط للاقتصاد الأمريكي، ولكن للاقتصاد العالمي ككل. العديد من الدول قد تدخل في ركود اقتصادي”.
ترامب ينفذ وعوده الانتخابية
منذ حملته الانتخابية، تعهد ترامب بفرض رسوم جمركية تتراوح بين 10% و20% على جميع الواردات، وهو ما ينفذه الآن عبر فرض حد أدنى للتعرفة يبلغ 10%.
كما رفع الرسوم على الصين إلى 34%، بالإضافة إلى 20% تم فرضها في وقت سابق من هذا العام، مما يرفع إجمالي الضرائب على السلع الصينية إلى 70% تقريبًا.
عودة الرسوم الجمركية إلى مستويات القرن الماضي
رفع ترامب في ولايته الثانية رسوم الصلب والألمنيوم إلى 25%، كما فرض 25% على السيارات والشاحنات الخفيفة، و20% على الواردات الصينية، و25% على بعض السلع الكندية والمكسيكية.
ووفقًا لمختبر ميزانية جامعة ييل، فإن متوسط التعرفة الجمركية الأمريكية في 2025 سيصل إلى 22.5%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1909، متجاوزًا حتى تعرفة سموت-هاولي الشهيرة خلال الكساد الكبير.
تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد الأمريكي
تشير تقديرات ميزانية ييل إلى أن الرسوم الجمركية سترفع تكاليف المعيشة في أمريكا بنسبة 2.3%، مما يكلف كل أسرة أمريكية حوالي 3800 دولار سنويًا.
هذا وسترفع الرسوم الجديدة أسعار الملابس بنسبة 17%، حيث ستؤثر بشكل خاص على المنتجات النسيجية من جنوب شرق آسيا وبنغلاديش.
من المتوقع أيضًا أن يؤدي هذا التصعيد إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الأمريكي، حيث سينخفض بنسبة 0.9 نقطة مئوية هذا العام، وفقًا لذات الدراسة.
تداعيات عالمية خطيرة
لن تقتصر الأضرار الاقتصادية على الولايات المتحدة، بل ستؤثر على الأسواق الأوروبية والآسيوية والصينية.
تقول ويندي كاتلر، نائبة رئيس معهد السياسة الاقتصادية الآسيوية: “نتوقع انخفاضًا حادًا في النمو الاقتصادي العالمي مع تراجع التجارة، وارتفاع الأسعار، وتأجيل الشركات لاستثماراتها”.
بينما يستمر ترامب في تنفيذ سياساته الحمائية، يبقى التساؤل: هل ستؤدي هذه التعريفات إلى نتائج إيجابية على الاقتصاد الأمريكي أم ستفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية؟ الأيام القادمة ستكشف مدى تأثير هذه الإجراءات على مستقبل التجارة الدولية.








