
حقق التبادل التجاري بين المغرب وإسبانيا في قطاع الخضر والفواكه رقما قياسيا خلال عام 2024، حيث بلغ حجم الصادرات المغربية نحو الجارة الإيبيرية 476 مليون كيلوغرام، بقيمة تجاوزت مليار يورو، وفقا لبيانات منصة “هورتو إنفو” المتخصصة في التحليل الفلاحي. هذا التفوق التجاري للمغرب رافقه جدل متزايد حول تداعياته على الموارد المائية الوطنية في ظل أزمة الجفاف التي تعيشها البلاد.
كشف التقرير أن الميزان التجاري الفلاحي بين البلدين يصب بشكل واضح في مصلحة المغرب، إذ بلغ فائض الصادرات المغربية 975 مليون يورو، في حين لم تتجاوز قيمة الصادرات الإسبانية نحو المملكة 97 مليون يورو. وتصدرت الطماطم والفلفل والتوت الأحمر قائمة المنتجات الأكثر تصديرا، بينما شملت الواردات المغربية فواكه مثل الإجاص والثوم والموز والتفاح.
رغم الأرقام الإيجابية اقتصاديا، يواجه استمرار المغرب في تصدير المنتجات الفلاحية انتقادات واسعة، خاصة فيما يتعلق بما يسمى “المياه الافتراضية”، أي كمية المياه المستخدمة في إنتاج هذه الصادرات. ويرى الخبير في الموارد المائية، محمد بازة، أن المغرب يصدر سنويًا ما يعادل مليار متر مكعب من المياه عبر الخضر والفواكه، وهو ما يعادل نصف احتياجات مياه الشرب لسكان البلاد.
وبحسب بازة، فإن الطماطم والأفوكادو وحدهما استنزفا 350 مليون متر مكعب من المياه خلال الأشهر الأولى من عام 2024، مما يثير تساؤلات حول استدامة هذا النموذج الزراعي في ظل شح الموارد المائية.
في سياق متصل، انتقد تقرير صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة السياسات الزراعية التي تركز على زراعات موجهة للتصدير، مثل الأفوكادو والتوت، على حساب المحاصيل الاستراتيجية للأمن الغذائي، مثل القمح.
وأشار التقرير إلى “غياب العدالة المائية”، حيث تستفيد الزراعات الربحية من الموارد المتاحة، بينما يعاني الفلاحون الصغار من نقص المياه، مما يعمق الفجوة بين مختلف الفئات الفلاحية. ودعا التقرير إلى إعادة النظر في سياسات الري وإعطاء الأولوية للأمن الغذائي والمائي بدلا من التركيز على العائدات التصديرية.








