
انطلقت اليوم الثلاثاء 18 فبراير بمراكش فعاليات المؤتمر الوزاري العالمي الرابع للسلامة الطرقية، بحضور مسؤولين دوليين وخبراء في المجال، حيث استعرض رئيس الحكومة عزيز أخنوش استراتيجية المغرب في مواجهة آفة حوادث السير، مشيرا إلى أن السياسات المتبعة منذ عام 1977 ساهمت في إنقاذ 13 ألف شخص من الموت وآلاف المصابين.
وأكد أخنوش أن المغرب انخرط بفعالية في هذا الورش الاستراتيجي، من خلال تعزيز البنية التحتية للطرق، وإطلاق إصلاحات قانونية وتقنية، فضلا عن اعتماد التكنولوجيا الحديثة في المراقبة والرصد. لكن، وعلى الرغم من هذه الجهود، لا تزال حوادث السير تمثل تحديا مستمرا، حيث تسجل المملكة آلاف الحوادث سنويا، ما يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية التدابير المتخذة، وضرورة مراجعة بعض السياسات لضمان تحقيق أهداف أكثر طموحا.
استعرض رئيس الحكومة عدة مبادرات تشريعية وتقنية تهدف إلى تقليل عدد الضحايا، من بينها إحداث اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير، التي وضعت أسس السلامة الطرقية بالمملكة. و إطلاق الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، لتعزيز التدبير المؤسسي لهذا الملف. ثم اعتماد مدونة السير الجديدة، التي تضمنت إجراءات أكثر صرامة لمراقبة المخالفات. وأيضا تطوير المراقبة الأوتوماتيكية لتعزيز الضبط المروري وتقليل التجاوزات. و تحسين جودة الفحص التقني والتكوين المهني للسائقين، لضمان معايير قيادة أكثر أمانا.
ورغم هذه التدابير، لا تزال حوادث السير أحد الأسباب الرئيسية للوفيات بالمغرب، مما يفرض تقييم مدى فاعلية هذه السياسات، وهل نجحت فعلا في إحداث التغيير المرجو، أم أن هناك حاجة إلى إصلاحات أكثر جذرية؟
على الصعيد العالمي، أشار أخنوش إلى أن حوادث السير تتسبب سنويا في وفاة 1.2 مليون شخص، إضافة إلى 50 مليون مصاب، معتبرا أن هذه الظاهرة تشكل تحديا صحيا واقتصاديا كبيرا. والأخطر أن ثلثي الضحايا في سن العمل، ما يزيد من تداعياتها على الاقتصادات الوطنية.
في إفريقيا، الوضع أكثر تأزما، حيث تمثل القارة 19% من إجمالي ضحايا حوادث السير، رغم أنها لا تمتلك النسبة الأعلى من المركبات عالميا. ويطمح المغرب إلى تقاسم تجربته مع الدول الإفريقية، عبر دعم التحول الرقمي في تدبير السلامة الطرقية، وتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة، وهي حلول قد تسهم في الحد من الكوارث المرورية بالقارة.
و مع الاستعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030وكأس أمم إفريقيا 2025، تتجه الأنظار إلى مدى جاهزية البنية التحتية للطرق، ومدى قدرة الدولة على ضمان سلامة المواطنين والزوار. فمن جهة، هناك تحسن ملحوظ في شبكة الطرق، خاصة مع المشاريع الكبرى مثل توسيع الطرق السيارة والسكك الحديدية، لكن من جهة أخرى، لا تزال بعض التحديات قائمة، مثل الاكتظاظ داخل المدن، وضعف ثقافة السلامة لدى بعض مستعملي الطرق.
دعا أخنوش، في ختام كلمته، إلى توحيد الرؤى وتعزيز التعاون الدولي لتبادل الخبرات، مشددا على ضرورة استثمار أهداف التنمية المستدامة في وضع سياسات مرورية أكثر أمنا، حيث يعتبر تقليص عدد الوفيات إلى النصف خلال العشرية 2021-2030 من أبرز الأهداف العالمية.








