
شهدت القضية الإنسانية والحقوقية للشاب المغربي عبد الرحيم فقير، الذي قضى نحبه جراء تدخل أمني عنيف بمدينة بولونيا الإيطالية، تطورات سياسية وطبية متسارعة؛ حيث قدم ثلاثة أعضاء بمجلس مدينة بولونيا مقترحاً رسمياً يطالب بإنشاء برنامج تدريبي متخصص ومستمر لعناصر الشرطة المحلية حول التعامل مع حالات الاعتقال والاحتجاز والوضعيات المعقدة.
تقدم بالمقترح المستشارون فينشنزو بيتزولو، وكاترينا أرتشيبريتي، وجوفاني غرازياني عن المجموعة السياسية (AVS–Ecolò)، مؤكدين أن المبادرة لا تهدف إلى توجيه الاتهامات للشرطة، بل لتزويد الأفراد بالآليات الكفيلة بالتعامل مع الوضعيات عالية الخطورة، وتجنب تكرار فواجع مأساوية مشابهة أضرت بالرأي العام.
التشريح الطبي يصدم الجميع: “اختناق وضغط على الرئتين”
في سياق متصل، كشفت النتائج الأولية للتشريح الطبي لجثمان الضحية عن معطيات صادمة حول ظروف وفاته؛ إذ أكد فابيو أنسيلو، محامي عائلة الفقيد، أن التقرير الطبي أظهر تعرض الشاب المغربي لـ “اختناق موضعي صدمي عنيف” (Postural asphyxia)، مشيراً إلى أن رئتيه كانتا ملطختين بالدماء ومضغوطتين بشدة نتيجة التثبيت القسري على الأرض.
تأتي هذه النتائج لتؤكد صحة مقاطع الفيديو المنتشرة للحادث، والتي أظهرت عنصرين من الشرطة يضغطان بركبهما على ظهر الشاب الممدد على وجهه ويداه مكبلتان خلف ظهره، بينما كان يتوسل ويستغيث بصعوبة في التنفس قبل أن يفقد وعيه ويفارق الحياة.
استحضار لمأساة “ماغيريني” ودعوات للعدالة
شبه مستشارو المدينة مأساة الشاب المغربي عبد الرحيم فقير بحادثة مقتل المواطن الإيطالي “ريكاردو ماغيريني” عام 2014 بمدينة فلورنسا تحت ظروف أمنية مشابِهة، مؤكدين أن حماية الأمن العام لا تتحقق بتشديد القوانين فقط، بل بالاستثمار في تدريب وتأهيل القوات الأمنية لحماية المواطنين والأفراد على حد سواء.
تواصل السلطات القضائية الإيطالية تحقيقاتها المكثفة للكشف عن كافة ملابسات الحادثة والمسؤوليات التقصيرية والجنائية للعناصر الأمنية والأطقم الطبية التي تواجدت بمكان الواقعة، وسط متابعة حثيثة من الجالية المغربية والفعاليات الحقوقية بإيطاليا والمغرب.








