
كشف التقرير الأخير للجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين (CEAR) أن مراقبة الحدود المشددة والاتفاقيات المبرمة بين إسبانيا ودول مثل المغرب وموريتانيا والسنغال، أدت إلى إحداث تغييرات جذرية في مسارات الهجرة؛ حيث تراجعت عمليات الوصول غير النظامي عبر البحر إلى إسبانيا بنسبة 42.6% خلال عام 2025، بينما انخفضت أعداد الواصلين عبر جزر الكناري بنسبة 62%.
وشهدت نقاط الانطلاق تحولاً بعيداً عن موريتانيا باتجاه غامبيا، والسنغال، وغينيا، وجنوب المغرب، في حين توقفت الرحلات القادمة من الحسيمة والسعيدية نحو مالقا، وانخفضت العبور باتجاه قادس والجزيرة الخضراء التي شملت أساساً مهاجرين مغاربة القادمين من مدن مثل الدار البيضاء، والجديدة، والقنيطرة، والعرائش.
الهجرة سباحة نحو سبتة ومليلية
رغم المراقبة الصارمة ومتطلبات التأشيرة بالمعابر البرية (تراخال وبني أنصار)، شكل المغاربة نحو 66% (3,037 شخصاً) من مجموع الواصلين برّاً وبحراً إلى سبتة. واعتمد معظمهم، بمن فيهم أطفال وقاصرون، على السباحة من الفنيدق (كاستييخوس) نحو التراخال أو من بليونش إلى بنزو.
كما تم تسجيل محاولات سباحة مماثلة لقاصرين وشباب تتراوح أعمارهم بين 17 و21 سنة نحو مليلية انطلاقاً من ميناء بني أنصار والبوقانا. وشهدت هذه العمليات المأساوية وفاة أو فقدان 45 شخصاً كعدد قياسي أثناء السباحة حول حواجز سبتة، غالبيتهم من جنسيات مغربية وجزائرية.
تراجع طلبات اللجوء وتصنيف المغرب “بلداً آمناً”
حل المهاجرون المغاربة في المرتبة السادسة من حيث طلبات اللجوء بإسبانيا عام 2025 بـ 3,303 طلباً، بتراجع قدره 22.2% مقارنة بعام 2024. وبحسب أرقام منظمة (CEAR)، تمت معالجة 4,223 ملفاً لمواطنين مغاربة، وُوفق على صفة لاجئ لـ 227 شخصاً، والحماية الثانوية لـ 3 أشخاص، والحماية الإنسانية لـ 19 آخرين، بينما رُفض 3,460 طلباً، لتبلغ نسبة القبول 5.4% فقط.
في سياق متصل، أصبحت إجراءات طلب اللجوء أكثر تعقيداً للمغاربة بموجب الميثاق الجديد للاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء، والذي صنّف المغرب رسمياً كـ “بلد أصل آمن”. وبما أن معدل قبول طلبات اللجوء للمغاربة على مستوى الاتحاد الأوروبي يبلغ 4% فقط (وهو أقل بكثير من حد الـ 20% المعتمد أوروبياً)، يواجه المتقدمون المغاربة تلقائياً مساطر حدودية معجزة وسريعة تهدف للرفض السريع والترحيل الفوري.








