صحة

مراكش تحتفي بالفن كواجهة لعلاج الصحة النفسية

حسن هركون

احتضنت مدينة مراكش، أمس الأربعاء، فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للفن، الذي نظمه مستشفى ابن نفيس للصحة النفسية التابع للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، بمركز العلاج النفسي النهاري “النسيم”، تحت شعار: “الفن نافذة للعلاج والارتقاء بالصحة النفسية”، في مبادرة تسلط الضوء على توسيع مفهوم العلاج بالفن ليشمل مختلف أشكال الإبداع.

وشهدت التظاهرة، تنظيم أنشطة فنية وثقافية متعددة، إلى جانب ورشات موازية في البستنة والطبخ، حيث برز البعد الإبداعي في هذه الأنشطة باعتبارها أدوات علاجية تُمكّن المرضى من استعادة التوازن النفسي عبر التفاعل الحسي والعملي مع الطبيعة والغذاء. ويؤكد مختصون أن “الإبداع لا يقتصر على اللوحة أو القصيدة، بل يمتد إلى كل فعل إنساني يُعيد بناء العلاقة مع الذات والعالم”.

وفي السياق ذاته، تم التأكيد على أن هذه المقاربة تندرج ضمن مشروع رائد يجمع بين الصحة والثقافة على مستوى المركز الاستشفائي، حيث تشكل ورشات الرسم والمسرح والموسيقى، إلى جانب أنشطة البستنة والطبخ، فضاءات لإعادة تأهيل المرضى نفسياً واجتماعياً، عبر تنمية مهاراتهم وتعزيز إحساسهم بالقيمة والقدرة على الإنتاج.

وعرف الحدث حضور مهنيين في قطاع الصحة النفسية، إلى جانب فاعلين جمعويين، من بينهم جمعيات مرجعية في الصحة النفسية وفعاليات مدنية أخرى، في مشهد يعكس انخراطاً جماعياً مواطناً في دعم قضايا الصحة النفسية، وتكريس مقاربات علاجية إنسانية قائمة على الإبداع.

وفي هذا الإطار، استحضر المنظمون قول الفيلسوف فريدريك نيتشه: “لدينا الفن كي لا تميتنا الحقيقة”، في دلالة على الدور الوقائي والعلاجي للفن.

ولم يكن هذا التوجه وليد اللحظة، إذ يرتبط بمدينة مراكش التي شكلت عبر تاريخها فضاءً خصباً للفنون والإبداع، كما ارتبط مستشفى ابن نفيس منذ نشأته بهذا الأفق العلاجي، خاصة من خلال تجربة الفنان العصامي الراحل عباس صلادي، الذي حوّل معاناته إلى أعمال فنية خالدة، مجسداً مقولة بابلو بيكاسو: “الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية”.

ويمتد هذا المسار إلى جذور تاريخية أعمق، تعود إلى البيمارستانات في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، حيث استُخدمت الموسيقى والفنون، إلى جانب أنشطة حياتية يومية، كوسائل علاجية في مقاربة شمولية للإنسان، تجمع بين الجسد والنفس والوجدان. وهو ما يعكس استمرارية تصور حضاري يرى في الإبداع أداة للشفاء.

ويُخلد العالم، في 15 أبريل من كل سنة، اليوم العالمي للفن، كمناسبة لتعزيز الوعي بأهمية الفن في حياة الإنسان، ليس فقط كوسيلة للتعبير الجمالي، بل كرافعة للصحة النفسية والاجتماعية، وهو ما تجسده مبادرات ميدانية تجعل من الإبداع، بكل تجلياته، لغة للشفاء وأفقاً لإعادة بناء الإنسان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى