
في الوقت الذي تتغير فيه خرائط التنمية بالمغرب وتتسابق الجماعات الترابية لصناعة مشاريع مستقبلها، تبدو تمصلوحت وكأنها متوقفة عند نقطة واحدة: عجز مزمن في التسيير، وقيادة محلية فقدت البوصلة في أول الطريق. السؤال الذي يجب أن يطرحه كل مواطن اليوم هو: هل يستحق أبناؤنا هذا المصير؟ وهل قدر تمصلوحت أن تبقى على هامش التاريخ، وهي التي تقف على باب مراكش وتملك من المؤهلات ما يجعلها رقما صعبا في التنمية الجهوية؟
النخب التي تدبر الشأن المحلي اليوم لم تستطع منذ سنوات سوى إنتاج واقع محتقن وقرارات مرتجلة. نخب بلا رؤية، بلا تكوين، بلا تجارب أو عمل قار، فكيف لها أن تحول البرامج التنموية الكبرى إلى مشاريع ملموسة؟ التنمية مسؤولية لا يتحملها الخطاب الشعبوي ولا الشبهات ولا الصراعات الصغيرة، بل تحتاج كفاءات تملك الفكرة قبل الكرسي، والمشروع قبل المصلحة.
النتيجة أمام أعين الجميع. مركز تمصلوحت ودواويرها بلا ملاعب قرب للشباب، بلا مراكز تدريب وتأهيل، بلا حدائق ومساحات خضراء تحفظ جمال المكان وتوفر فضاءات عيش لائقة. الأحياء مازالت تعيش خارج الزمن الحضري، والخدمات الأساسية لا تزال في خانة الانتظار اللهم المشاريع التي برمجتها وزارة الداخلية ومجلس جهة مراكش-آسفي في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية. شباب المنطقة يملكون قدرات كبيرة، لكن الفرص معدومة، والآفاق مغلقة.
الأدهى من ذلك أن تمصلوحت محاطة بمشاريع استثمارية وسياحية ضخمة تخلق ثروة كبيرة وفرص شغل واسعة، غير أن أبناء المنطقة لا يجدون نصيبهم منها. كأنهم غرباء في أرضهم، محرومون من حق بسيط: أن يشتغلوا حيث تستغل ثرواتهم الترابية.
في المقابل، يتفرغ بعض المسؤولين المحليين لتصفية حسابات شخصية ورفع الدعاوى على من يصدح بصوت التغيير ، بينما تتراجع الثقة في السياسة وفي المؤسسات. ملفات ثقيلة تطارد رئاسة المجلس، أحكام ابتدائية واستئنافية في قضايا المال العام، ورغم ذلك لا حديث عن تحمل المسؤولية الأخلاقية أو السياسية.
الصورة لم تعد تحتمل.
الساكنة في صمت… لكنه صمت يغلي. لا يمكن للسكوت أن يستمر حين تهدر سنوات من الفرص، وحين يظل شباب المنطقة في طوابير البطالة، وأمهاتنا بأطفالهن يجدون صخر ساحة الفروسية المظلمة متنفسا لهن، وحين تبقى تمصلوحت في ذيل المؤشرات التنموية داخل إقليم الحوز. هناك قوى حية ترفع صوتها من أجل الإصلاح، تقاوم وحدها من أجل كرامة الجماعة وساكنتها، وتدعو إلى نهضة سياسية تليق بالمرحلة.
تمصلوحت ليست أرضا للفوضى ولا للصدفة السياسية. هي مجال استراتيجي، وركن أساسي من المحيط الحضري لمراكش. الاستمرار في التسيير الحالي خطأ تاريخي لا يغتفر. الوطن اليوم يسير برؤية ملكية واضحة: حكامة ترابية، كفاءات شابة، وعدالة مجالية. هذه ليست شعارات، بل التزام دولة كاملة.
الرسالة التي يجب أن تصل إلى الجميع بسيطة وواضحة:
تمصلوحت تحتاج تغييرا حقيقيا، لا ترقيعا زمن الانتخابات. تحتاج مسؤولين يصنعون المشاريع، لا ملفات قضائية. تحتاج نخبة جديدة تنصت للساكنة وتبني معهم، لا فوقهم. تحتاج أن تستعيد ثقتها في السياسة وفي المستقبل.
أيها المواطنون…
مستقبل تمصلوحت ليس قدرا محتوما، مستقبلها قرار. القرار يبدأ حين تقول الساكنة: كفى من تعليق التنمية على عجز البعض. كفى من ترك الأرض الخصبة دون حراث. كفى من السماح بهدر الزمن السياسي.
تمصلوحت تستحق أن تصبح فضاء للكرامة والأمل. وكل من يظن غير ذلك لم يفهم بعد قيمة هذه الأرض ولا طموح أهلها.








