عبودية معاصرة في قلب أوروبا.. مغاربة في غابة المخدرات ومزارع الاستغلال
من بني ملال إلى غابات ميلانو.. الحلم الأوروبي يتحول إلى فخ

كشفت صحيفة كوريري ميلانو الإيطالية عن شبكة إجرامية منظمة تنشط داخل غابة “باركو ديلي غرواني” شمال البلاد، حيث يتم تجنيد شباب مغاربة، أغلبهم من منطقة بني ملال الفقيرة، للعمل في تجارة المخدرات تحت ظروف مهينة وقسرية.
ويُستقطب هؤلاء الشباب بوهم فرص الشغل والحياة الكريمة، ليجدوا أنفسهم في قلب غابة معزولة، يعيشون كأشباح لا يُسمح لهم بالاختلاط بالمجتمع أو حتى التوجه لمتجر.
يحصل “البائعون” على ما يُسمى بـ”الباقة الكاملة”: مأوى متدهور، طعام، سلاح، وكمية من المخدرات للبيع. لكن في المقابل، تتم مراقبتهم ليلًا ونهارًا، وتُفرض عليهم الطاعة التامة، ويُعاقبون بوحشية إن نقصت الأموال أو فُقدت جرعات من المخدرات. حتى الدفاع عن النفس ضد الشرطة يتحول إلى ضرورة، ما يدفعهم لحمل السكاكين أو المناجل، ضمن حلقة رعب مغلقة.
ما يزيد من تعقيد المأساة أن هذه الشبكات ليست فقط إيطالية، بل تنفذ عملياتها بمساعدة مغاربة آخرين يقيمون هناك، وبعضهم من أقارب الضحايا أنفسهم. كل عناصر الجريمة المنظمة حاضرة: التجنيد، الإخفاء، التهديد، والتلاعب بالوضع القانوني للمهاجرين.
مزارع إيطاليا وإسبانيا: استغلال عابر للحدود
لا تنحصر المأساة في غابات المخدرات، حسب الصحيفة الإيطالية، بل تمتد إلى الحقول والمزارع في إيطاليا، حيث كشفت قضايا سابقة عن تشغيل عشرات المغاربة دون وثائق، بأجور لا تتعدى 5 يوروهات للساعة، في ظل ظروف سكنية مزرية تضم أكثر من عشرة أشخاص في مساحة ضيقة، وكل ذلك تحت غطاء تعاونيات وهمية يديرها مغاربة أيضًا.
في إسبانيا، الوضع لا يقل قسوة، خاصة في حقول الفراولة بهويلفا، حيث تتعرض العاملات المغربيات لاستغلال مضاعف. تم ترحيل إحداهن وهي حامل، وأخرى مصابة بالسرطان، بعد أن تم التخلي عنهما دون أي حماية اجتماعية، فقط لأنهن لم يعدن صالحات للعمل. النقابات المحلية تتحدث عن عقود شفهية، غياب التصريح الاجتماعي، وابتزاز ممنهج.
في فرنسا، كشف تحقيق لمنصة StreetPress عام 2025 عن شبكة تستغل العمال الموسميين المغاربة في مزارع التفاح، بعدما دفعوا ما يقارب 14 ألف يورو للحصول على عقد عمل موسمي، ليُزج بهم في مساكن متهالكة وسط الأوساخ، بأجور هزيلة لا تتجاوز نصف الحد الأدنى القانوني. والأسوأ أن بعض المشغلين يتمتعون بحصانة شبه تامة رغم تقارير التفتيش المتكررة.








