
في مدرسة الفرصة الثانية الجيل الجديد مركز تملالت إقليم قلعة السراغنة، تحقق الإنجاز الذي كاد يضيع أمام تحديات الظروف والوضع الاقتصادي الهش، عندما تمكنت التلميذة خديجة فرحات من تبوأ المرتبة الأولى بين الناجحين على مستوى الإقليم، والخامسة على مستوى الجهة برسم الموسم 2025/206.
في هذا المركز بلغت نسبة النجاح بالثالثة اعدادي 78٪، فيما وصلت هذه النسبة إلى 100٪ في التكوين المهني.
قصة خديجة تعكس معاناة كادت تنهي مسارها التعليمي؛ فقد عاشت مرحلة صعبة اضطرتها للانقطاع عن الدراسة بسبب ظروف قاسية واجهتها، مما يفقدها الحافز وشعورها بالإحباط، رغم رغبتها القوية في التعلم.
غير أن التحاقها بمركز “الفرصة الثانية” شكل نقطة تحول حقيقية في حياتها، حيث تمكنت بتشجيع الأساتذة وعزيمتها الشخصية من استعادة ثقتها بنفسها وتجاوز الصعوبات.
وتعلق خديجة على هذه التجربة قائلة: “كانت هذه الخطوة بداية جديدة في حياتي؛ استرجعت ثقتي بنفسي، واليوم أطمح إلى مواصلة دراستي وتحقيق أهدافي.”
وحسب المعطيات التي قدمها مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش – آسفي، عبد اللطيف شوقي، الجهة تتوفر حاليا على 21 مركزا يستفيد منها أكثر من 2400 مستفيد ومستفيدة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، مع برنامج طموح لتوسيع الشبكة إلى 46 مركزا يستهدف أكثر من 4000 مستفيد ومستفيدة ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027.
شوقي الذي كان يتحدث بمناسبة الملتقى الجهوي السنوي الأول لمراكز الفرصة الثانية – الجيل الجديد، تحت شعار “معا نصنع فرصة جديدة ونبني مستقبلا أفضل”، أكد على أن الأكاديمية جعلت من محاربة الهدر المدرسي وإعادة إدماج اليافعات واليافعين المنقطعين عن الدراسة أولوية استراتيجية ضمن خارطة الطريق 2022-2026، انطلاقا من قناعة راسخة بأن لكل شاب وشابة الحق في فرصة جديدة لبناء مستقبلهما.
وأضاف مدير الأكاديمية، أن هذا التوسع سيشمل إحداث الأقسام الانتقالية بإعداديات الريادة، والأقسام الرقمية بالمناطق البعيدة، والانفتاح على المؤسسات السجنية، بما يعزز العدالة المجالية ويوسع فرص التأهيل والإدماج، مشيدا من جهة أخرى، بالدور المحوري الذي تضطلع به السلطات المحلية والقطاعات الحكومية وجمعيات المجتمع المدني والفاعلون الاقتصاديون في إنجاح هذا الورش.
وتضمن برنامج الملتقى عرضا حول المرجعيات المؤطرة لعمل مراكز الفرصة الثانية – الجيل الجديد، إلى جانب تقديم قراءة لمؤشرات الهدر المدرسي على مستوى جهة مراكش – آسفي، واستعراض الإجراءات الوقائية التي تعتمدها الأكاديمية للحد من الانقطاع عن الدراسة، من خلال برامج المواكبة والدعم، وتنشيط الحياة المدرسية، والتنسيق مع مختلف المتدخلين لضمان استمرارية التمدرس.
كما تم تقديم شهادات لعدد من المستفيدات والمستفيدين السابقين حول الأثر الإيجابي لهذه المراكز في إعادة بناء مشاريعهم الشخصية، وكذا تتويج عدد من المستفيدات والمستفيدين، اعترافا بتميزهم وإصرارهم على تجاوز الصعوبات، وتشجيعا لهم على مواصلة مساراتهم التعليمية والمهنية.








