
في الوقت الذي تحصد فيه المواقف السياسية لرئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إشادات واسعة في العالم العربي نظير معارضته لسياسات الهيمنة الغربية في أزمات الشرق الأوسط، تعيد أحداث الملاعب الأخيرة فتح جراح تاريخية غائرة.
الهتافات المسيئة للإسلام التي رددتها جماهير إسبانية خلال المباراة الودية ضد المنتخب المصري، لم تكن مجرد سقطة عابرة، بل هي امتداد لنسق ثقافي وتاريخي متجذر يرفض التصالح مع الأندلس، ويضع “المورو” أو “المسلم” دائماً في خانة “الآخر” الذي تجب شيطنته.
وتشير القراءات التحليلية إلى أن هذه العدائية ليست وليدة صعود اليمين المتطرف فحسب، بل هي نتاج قرون من محاولات النخب الإسبانية عزل الهوية الوطنية عن إرثها الإسلامي.
فمنذ عام 1492، سعت المناهج التعليمية والإنتاج الأدبي في الجارة الشمالية إلى تصوير الوجود الإسلامي كـ “وصمة” يجب محوها للانتماء إلى العالم الغربي “النقي”.
وفي هذا السياق، ظل المغرب دائماً الهدف الأول لهذه الحملات نظير رمزيته التاريخية وقربه الجغرافي، حيث تم تصوير المجتمع المغربي في الكتب المدرسية ككيان “متخلف” يحتاج دوماً للوصاية الأبوية الإسبانية.
ويرى مراقبون أن المناهج التعليمية في إسبانيا لعبت دوراً محورياً في تكريس هذه النظرة الدونية، من خلال تجاهل حقائق تاريخية موثقة، مثل استخدام الغازات السامة في منطقة الريف المغربي، أو تصوير الاستعمار الإسباني كعمل “خيري” يختلف عن نظيره الفرنسي.
هذا التشويه التاريخي أفرز أجيالاً تنظر إلى المسلمين والمغاربة من منظور التوجس والكراهية، وهو ما يتجلى اليوم في الملاعب الرياضية وفي التغطيات الإعلامية التي تصر على حصر صورة المغرب في الأزمات الاقتصادية والمهاجرين، متجاهلة أي تطور تنموي أو حضاري.
إن معالجة هذا الخلل البنيوي، حسب الخبراء، تتطلب ما هو أكثر من مجرد بيانات التنديد التي ينشرها سانشيز على منصة “إكس”.
فالأمر يستوجب إصلاحاً جذرياً للمناهج التعليمية الإسبانية لتنقية التاريخ من الشوائب العنصرية، واعتذاراً رسمياً للمسلمين عما تعرضوا له من طرد وتطهير ثقافي، على غرار ما قامت به مدريد تجاه طوائف أخرى.
وبدون هذه الثورة الثقافية، ستظل الشعارات السياسية “الجميلة” مجرد مسكنات لمرض عنصري عضال ينخر جسد المجتمع الإسباني ويهدد قيم التعايش بين ضفتي المتوسط.
المصددر: moroccoworldnews بتصرف








