خارج الحدود

المغرب يتصدر إفريقيا في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

أظهر استطلاع جديد أن المغرب يتصدر قائمة الدول الإفريقية في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT. ووفقًا لاستطلاع “CCI Global Consumer Sentiment Survey” لعام 2023 الذي أجرته مجموعة “Boston Consulting Group” (BCG)، يحتل المغرب مكانة متقدمة عالميًا بين مستخدمي ChatGPT.

 

وكشف الاستطلاع أن 80% من المستهلكين المغاربة على دراية بـChatGPT، فيما يستخدم 38% منهم هذا الأداة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بنشاط. هذا المستوى من التفاعل يضع المغرب في مقدمة الدول ليس فقط على الصعيد الإفريقي، ولكن أيضًا على المستوى العالمي، مما يعكس التزام البلاد بتبني التقنيات الحديثة.

 

ويرتبط هذا المعدل العالي من التبني بانتشار الوعي الرقمي في الدول ذات الفئات العمرية الشابة، حيث يُنظر إلى التكنولوجيا كوسيلة لتحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية. وفي المغرب، حيث متوسط العمر منخفض نسبيًا، يتزايد اعتماد الشباب على أدوات الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية، سواء لأغراض البحث الأكاديمي أو الإنتاجية الشخصية أو حتى كمساعدين افتراضيين.

 

وأبرز الاستطلاع أيضًا جنوب إفريقيا كدولة إفريقية أخرى تشهد استخدامًا ملحوظًا لـChatGPT، حيث يتفاعل 31% من المستهلكين بنشاط مع الأداة. وتحتل جنوب إفريقيا المركز الثالث في إفريقيا على مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي بدرجة 0.49، بينما يأتي المغرب في المرتبة السابعة بدرجة 0.42.

 

هذه التصنيفات، إلى جانب المستويات العالية من الوعي والاستخدام للذكاء الاصطناعي في البلدين، تعكس قارة تتسارع في اللحاق بالاتجاهات العالمية في اعتماد الذكاء الاصطناعي.

 

كما أن صندوق النقد الدولي (IMF) قد اعترف بإمكانيات المغرب في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث صنفه ضمن الدول الإفريقية العشر الأكثر استعدادًا للتكامل مع هذا المجال. ويعد هذا الاعتراف دليلًا على الاستثمارات الاستراتيجية للمغرب في البنية التحتية الرقمية والتعليم، مما يمهد الطريق لاعتماد أوسع للذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، بما في ذلك التمويل والرعاية الصحية والتعليم.

 

وعلى المستوى العالمي، يقدم استطلاع BCG صورة متنوعة لاعتماد الذكاء الاصطناعي، حيث تتصدر دول مثل الهند القائمة. في الهند، أفاد 45% من المستطلعين باستخدام ChatGPT، وهو أعلى معدل اعتماد تم تسجيله في الاستطلاع.

 

في المقابل، تظهر الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة وألمانيا معدلات استخدام أقل لـChatGPT، حيث يتم استكشاف الذكاء الاصطناعي في هذه المناطق أكثر للاهتمام أو للترفيه بدلًا من الضرورة. هذا التباين في أنماط الاستخدام يبرز مستويات مختلفة من التكامل مع الذكاء الاصطناعي عبر الأسواق المختلفة، مع تصدر الاقتصادات الناشئة مثل المغرب في التطبيقات العملية اليومية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

 

ورغم التفاؤل المحيط بالذكاء الاصطناعي، فإن الاستطلاع أظهر أيضًا درجة كبيرة من التردد. فعلى الصعيد العالمي، أعرب 40% من المستجيبين عن حماسهم لإمكانيات الذكاء الاصطناعي، لكن 29% عبروا عن مخاوفهم، خاصة فيما يتعلق بأمن البيانات والآثار الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

 

في المغرب، تعكس هذه المخاوف، خاصة فيما يتعلق بالتأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على التوظيف. ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، يزداد القلق بشأن احتمال فقدان الوظائف، لا سيما في القطاعات التي يمكن أن تحل فيها الأتمتة محل العمالة البشرية.

 

ومع ذلك، تظل فوائد الذكاء الاصطناعي مغرية. في المغرب، كما في أجزاء أخرى من العالم، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة قوية لتعزيز كفاءة العمل وتحسين النتائج التعليمية. وقد وجد استطلاع BCG أن 60% من المستجيبين العالميين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيلعب دورًا حيويًا في التعليم، وهو شعور من المحتمل أن ينعكس في المغرب، حيث يعتمد القطاع التعليمي بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي لتقديم تجارب تعليمية مخصصة وتحسين الوصول إلى التعليم الجيد.

 

علاوة على ذلك، فإن القدرة المحتملة للذكاء الاصطناعي على دفع النمو الاقتصادي هائلة. في المغرب، يُستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل لتحسين سلاسل التوريد، وتعزيز خدمة العملاء، وتحسين عمليات اتخاذ القرار في الشركات. ومع استمرار تطور التكنولوجيا، من المتوقع أن تتوسع تطبيقاتها بشكل أكبر، مما يوفر فرصًا جديدة للابتكار والنمو في مختلف القطاعات.

المصدر : morocco world news

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى