
حسن هاركون
في خطوة تؤكد تنامي حضور الثقافة والفنون في خدمة قضايا الصحة النفسية، احتضنت غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بمدينة الصويرة، يوم الاثنين 29 يونيو 2026، المحطة الثانية للمعرض الفني المتنقل، المنظم تحت رعاية الجامعة الوطنية للصحة النفسية، بشراكة مع الائتلاف الجهوي للصحة النفسية وجمعية شمس الصويرة للصحة النفسية وعدد من الجمعيات المحلية، وذلك ضمن قافلة وطنية تروم جعل الفن التشكيلي منصة للتوعية والترافع وتعزيز الحق في الصحة النفسية.
ويأتي تنظيم هذه المحطة بعد النجاح الذي عرفته الانطلاقة الأولى للقافلة بإقليم شيشاوة، حيث شكلت فضاءً للحوار بين الفنانين والمهنيين والفاعلين المدنيين حول مكانة الصحة النفسية في السياسات العمومية. وتواصل القافلة اليوم مسارها بمدينة الصويرة، على أن تحط رحالها في المرحلة المقبلة بمدينة بنكرير، قبل أن تشمل مدناً وأقاليم أخرى، في إطار رؤية وطنية تروم تقريب الثقافة والصحة النفسية من المواطنين وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى خدمات الرعاية النفسية.
وعرفت المحطة الثانية مشاركة متميزة لفنانين وفنانات تشكيليين من مختلف ربوع المملكة، قدموا أعمالاً فنية عكست قضايا الإنسان والكرامة والأمل والتعافي، مؤكدين أن الإبداع التشكيلي قادر على كسر الصور النمطية المرتبطة بالاضطرابات النفسية، وتحويل اللوحة إلى رسالة مجتمعية تدعو إلى التضامن والاحتواء.
واستهلت فعاليات اللقاء بكلمات للجهات المنظمة، شددت على أهمية بناء جسور متينة بين الثقافة والصحة النفسية، واعتماد الفنون كوسيلة فعالة لنشر الوعي، والحد من الوصم، وتعزيز قيم الإدماج والمواطنة.
كما تضمن البرنامج عرضاً علمياً بعنوان “الترافع الترابي: نحو حكامة جهوية للصحة النفسية”، سلط الضوء على ضرورة إدماج الصحة النفسية في السياسات الترابية، وتقوية أدوار الجماعات الترابية والقطاع الصحي والمجتمع المدني، بما ينسجم مع ورش الجهوية المتقدمة ويضمن عدالة مجالية في الولوج إلى خدمات الصحة النفسية.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت حكيمة زريقي، رئيسة جمعية شمس الصويرة للصحة النفسية، أن احتضان مدينة الصويرة لهذه المحطة “يعكس إيمان مختلف الفاعلين المحليين بأن الصحة النفسية مسؤولية جماعية، وأن الفن يمتلك قدرة استثنائية على تقريب هذه القضايا من المواطنين، وإشاعة قيم الأمل والتعافي والتضامن.”
ومن جهتها، أوضحت عائشة ايت بلعربي، ممثلة الجامعة الوطنية للصحة النفسية، أن “القافلة الفنية المتنقلة تجسد رؤية الجامعة في الانفتاح على المجتمع، وتوظيف الثقافة والفنون في خدمة الصحة النفسية، باعتبارها مدخلاً لتعزيز الوقاية، ومناهضة الوصم، والترافع من أجل سياسات عمومية أكثر عدلاً وإنصافاً.”
نعيمة خوشان، ممثلة الائتلاف الجهوي للصحة النفسية، أبرزت أن “الترافع الترابي لم يعد خياراً، بل ضرورة تفرضها التحولات التنموية، وهو السبيل نحو حكامة جهوية تجعل الصحة النفسية حقاً فعلياً لجميع المواطنات والمواطنين، بغض النظر عن المجال الترابي الذي ينتمون إليه.”
وفي تصريح للموقع، قال الفنان التشكيلي الهاشمي، القادم من مدينة آسفي، إن مشاركته في هذه القافلة “تنبع من قناعة راسخة بأن الفن يحمل رسالة إنسانية نبيلة، وأن اللوحة التشكيلية قادرة على فتح حوار مجتمعي عميق حول الصحة النفسية، بعيداً عن الأحكام المسبقة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تقبلاً وتضامناً.”
واختُتمت فعاليات المحطة الثانية بتوزيع شواهد تقديرية على الفنانين والفنانات وكافة المشاركين والشركاء، اعترافاً بإسهاماتهم في إنجاح هذه المبادرة التي تجمع بين الإبداع الفني والعمل المدني والترافع الحقوقي.
وأكد المنظمون أن القافلة ستواصل مسارها بمدينة بنكرير في محطتها المقبلة، قبل أن تنتقل إلى مدن وأقاليم أخرى، في أفق بناء شبكة وطنية تجعل من الفن التشكيلي رافعة للتوعية بالصحة النفسية، ومن الثقافة شريكاً أساسياً في تحقيق التنمية الإنسانية وتعزيز التماسك الاجتماعي.








