الموجز المحلي

ندوة مراكش تبحث واقع التعليم الأولي بالمغرب

احتضنت مدينة قاعة الندوات  بفضاء “مدينة اللغات والثقافات” بمراكش، بداية الشهر الجاري، فعاليات ندوة وطنية خصصت لتدارس واقع وآفاق التعليم الأولي بالمغرب، حيث شكلت المدينة منصة لإطلاق نتائج مشروع ميداني رائد امتد لثلاث سنوات على صعيد الجهة، مستهدفاً تعزيز جودة التعليم المبكر في المناطق الهشة.

الندوة التي نظّمها مركز التنمية لجهة تانسيفت بشراكة مع مديرية التعاون الدولي لإمارة موناكو، تحث شعار “التعليم الأولي بالمغرب: بين الطموح الوطني والواقع الترابي”، جاءت لتقييم منجزات مبادرة نوعية استهدفت أطفال إقليمي الحوز واليوسفية بين سنتي 2023 و2026.

وكشف المركز خلال اللقاء عن حصيلة المشروع، الذي نجح في تمكين نحو 1000 طفل وطفلة في العالم القروي من تعليم أولي ذي جودة عالية، وتأهيل 15 مربية وتكوينهن على بيداغوجيات حديثة، إلى جانب تأمين المتابعة الصحية للأطفال وإطلاق برنامج لمحو أمية الآباء.

وأكد القائمون على المبادرة أن أطفال القرى يملكون قدرات تفوق أقرانهم في الحواضر إذا توفرت لهم الإمكانيات، مما يستدعي من الدولة معالجة تحدي الجودة لتحقيق تكافؤ الفرص ومواجهة الهدر المدرسي.

وأظهرت دراسة تقييمية عرضت في الندوة طفرة نوعية في المسار الدراسي للأطفال المستفيدين؛ إذ حققوا تميزاً لافتاً في بناء القيم بنسبة 85%، والتفكير الرياضي بنسبة 73%. امتد هذا الأثر إلى السلك الابتدائي، حيث بلغت نسبة نجاحهم في اللغة العربية بالسنة الثانية 96%، وفي اللغة الفرنسية 98%، متفوقين بفارق شاسع على الأطفال الذين لم يستفيدوا من التعليم الأولي.

وفي مادة الرياضيات، سجل أطفال المشروع أداءً ساحقاً بنسبة تميز تجاوزت 95%، مما يثبت أن الاستثمار المبكر في الطفولة يشكل حصانة تربوية مستدامة ضد التعثر الدراسي.

وأكد تقييم خارجي قدمه مكتب دراسات مستقل انسجام المشروع تماماً مع خارطة طريق وزارة التربية الوطنية (2022-2026)، موثقاً أثره الإيجابي على النمو المعرفي والسلوكي للأطفال. وتضمنت التوصيات ضرورة مأسسة كفاءات المربيات، واعتماد بيداغوجيا ملائمة للفصول متعددة المستويات، وإشراك الآباء في التربية الإيجابية.

ورغم النجاح الكبير، نبه الخبراء إلى تحديات تواجه استدامة النموذج، مثل غياب المأسسة الرسمية وهشاشة الوضع السوسيومهني للمربيات، داعين إلى استثمار هذه المعطيات لإعادة إنتاج التجربة وتعميمها في المغرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى