
يغير قرار المحكمة العليا الإسبانية الأخير قواعد التعامل مع المهاجرين غير النظاميين القادمين من السواحل المغربية، حيث أكدت المحكمة أن قانون الهجرة في البلاد لا يسمح بـ “الترحيل السريع” للأشخاص الذين تعترضهم السلطات في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى مكتنفي سبتة ومليلية المحتلتين في شمال المغرب.
ودعت الهيئات الحقوقية، إلى ضرورة الالتزام بهذا الحكم القضائي الذي يمنع تسليم المهاجرين فوراً إلى السلطات المغربية دون سلك مساطر قانونية تضمن حقوقهم الأساسية. وأكدت المحكمة أن هذا الإجراء التشريعي يضع حداً لممارسات استمرت لسنوات على الحدود البحرية مع المغرب.
وأوضح الحكم القضائي الصادر عن الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا مذهباً قانونياً جديداً يفصل بشكل واضح بين المهاجرين الذين يعبرون الحدود عبر تسلق السياجات البرية والمهاجرين الذين يحاولون الدخول سباحة من الشواطئ المغربية.
وجاء هذا القرار بناءً على حالة مواطن جزائري اعترضته السلطات في البحر خلال نوفمبر 2024 أثناء محاولته السباحة نحو سبتة رفقة شخصين آخرين، حيث قامت السلطات الإسبانية بتسليمه مباشرة إلى الأمن المغربي دون تمكينه من الاستعانة بمحامٍ أو تقديم طلب لجوء، وهو ما اعتبره القضاء خرقاً سافراً للقوانين.
وأشارت المحكمة العليا في تعليلها إلى أن مقتضيات الرفض عند الحدود التي استحدثت عام 2014 تنطبق فقط على من يتجاوزون عناصر الاحتواء البرية مثل السياجات الممتدة على حدود المغرب.
وأضافت أن وسائل المراقبة التكنولوجية مثل الطائرات المسيرة والكاميرات الحرارية لا يمكن مساواتها بالحواجز المادية الاستباقية.
وأكدت أن المهاجرين الواصلين سباحة يجب أن يخضعوا لمسطرة الطرد العادية التي تضمن لهم الحق في الهوية والاتصال بمحامٍ وتقديم طلبات الحماية الدولية.
وعلى الصعيد الميداني، أحدث القرار صدمة وتغييراً فورياً في آليات عمل الحرس المدني الإسباني بمدينة سبتة، حيث أكدت مصادر أمنية التوقف الشامل عن عمليات الإعادة القسرية في البحر نحو المغرب في انتظار تعليمات وزارة الداخلية بمدريد.
وأعرب بعض الضباط عن مخاوفهم من أن يؤدي هذا المنع القضائي إلى تزايد محاولات الهجرة سباحة خلال أشهر الصيف، معتبرين أن البحرية الملكية المغربية باتت الآن الرادع الوحيد لمنع تدفقات المهاجرين صوب الثغرين المحتلين.
ورحبت المنظمات غير الحكومية الثلاث التي تبنت ملف القضية، وهي “منسقية الأحياء” “Coordinadora de Barrios ” و”مطبخ بلا اسم” “No Name Kitchen ” و”الخدمة اليسوعية للمهاجرين” “”Servicio Jesuita a Migrantes (SJM)، بهذا الانتصار القانوني والتاريخي.
واعتبرت الجمعيات أن إلزام إسبانيا بتطبيق المادة 58.3 من قانون الهجرة يضمن معاملة إنسانية وقانونية عادلة لجميع المهاجرين الساعين للعبور من السواحل المغربية، وينهي حقبة من الترحيل السري والممنهج الذي كان يحرم المهاجرين من حقوقهم الكونية.








