الترحال السياسي في المغرب… هل يُغيّر السياسي قناعَه أم أن الأحزاب فقدت وجوهها؟
قراءة سوسيولوجية في العلاقة الملتبسة بين الأعيان والأحزاب والناخبين قبيل استحقاقات 2026

محمد جواد سيفاو
حين يصبح المستحيل عادياً
قبل أشهر قليلة من انتخابات 2026، لا يحتاج المواطن المغربي إلى انتظار نتائج الاقتراع كي يكتشف أولى مفاجآت الموسم السياسي. يكفي أن يتصفح الأخبار ليجد وجوهاً انتقلت من حزب إلى آخر بسرعة تجعل الخطابات القديمة تبدو وكأنها لم تُقل يوماً. فيتساءل: هل تغيرت القناعات فعلاً، أم أن الأحزاب نفسها أصبحت مجرد محطات عبور في رحلة البحث عن الموقع الأنسب؟
هذا المشهد الذي كان قبل عقدين من الزمن حدثاً استثنائياً يثير الجدل، تحول اليوم إلى طقس سياسي موسمي لا يصدم أحداً. ففي التسعينيات، عندما انتقل أول قيادي يساري بارز إلى حزب وطني محافظ، كانت الصحف تملأ صفحاتها بـ”تحليل الخيانة” و”أسباب الانشقاق”. أما اليوم، فخبر الانتقال لا يتجاوز سطراً عابراً في المواقع الإلكترونية. تتغير الألوان والشعارات والخطابات، لكن الوجوه تبقى. والأخطر أن هذا “التطبيع مع المستحيل” لم يعد يخص النخب فقط، بل تسرب بهدوء إلى وعي المواطن العادي، حتى بات الأخير يعلق على انتقال سياسي كبير بعبارة مقتضبة: “كلهم في بعضهم”.
هنا تبرز إشكالية جوهرية: لماذا يرتحل السياسيون بهذه السهولة التي تجعل المرء يشك في أنهم كانوا مقتنعين يوماً بأي برنامج؟ ولماذا تستقبلهم الأحزاب التي تندد بهم علناً، وتعتبرهم “انتهازيين” عندما يكونون في صفوف الخصم؟ وهل الأمر مجرد انتهازية فردية يمكن معالجتها بقوانين زاجرة، أم أن هناك بنية سياسية واجتماعية عميقة تنتج هذا السلوك حتمياً مع كل استحقاق انتخابي؟ هذا المقال محاولة لتفكيك الظاهرة سوسيولوجياً، دون إدانة أخلاقية مسبقة، بل باحثاً عن الآليات الخفية – أحياناً الساخرة – التي تجعل الترحال ممكناً ومرغوباً فيه في آن واحد.
لمحة تاريخية: الترحال السياسي – ظاهرة جديدة أم تقليد قديم؟
قبل الغوص في التحليل البنيوي، لا بد من استحضار الجذور التاريخية، لأن الظواهر السياسية لا تنبت في فراغ. فانتقال النخب بين التنظيمات ليس وليدة العقدين الأخيرين فحسب، بل له مقدمات تعود إلى عقود خلت. منذ الاستقلال، عرف المغرب شكلاً من أشكال “الإدارة الانتخابية” غير المباشرة، حيث كانت السلطة المخزنية (أي المؤسسة الملكية ومحيطها) تتدخل أحياناً لخلق توازنات أو دعم تيارات على حساب أخرى، مما جعل الانتماء الحزبي هشاً أمام إرادات خارجية. في تلك الفترة، كانت “الوزارات السيادية” مثل الداخلية تمارس دوراً في توجيه اللعبة الانتخابية عبر دعم “مستقلين” أو أحزاب “ملائمة” (انظر أعمال الباحثين في التاريخ السياسي المغربي مثل محمد الطوزي، وإن كان التركيز هنا على التحليل السوسيولوجي).
لكن التحول الحاسم بدأ يتشكل في تسعينيات القرن الماضي، مع حدثين متزامنين: الأول هو انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة، مما أفقد اليسار العالمي – واليسار المغربي ضمنه – الكثير من وهجه الإيديولوجي. والثاني هو وصول حكومة “تناوب التجربة” بين الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاستقلال عام 1998، بعد عقود من الأحكام الاستثنائية. تلك الفترة شهدت أولى الهجرات الجماعية النوعية: قياديون يساريون سابقون، وجدوا أنفسهم فجأة بلا منبر ولا مشروع واضح، بدأوا يبحثون عن أحضان أحزاب ليبرالية أو وطنية كانت بالأمس القريب خصوماً لهم. لم تكن تلك الهجرات ناتجة عن تغير قناعات بقدر ما كانت استجابة لانهيار بنية سياسية كاملة.
ثم جاء دستور 2011 وحراك 20 فبراير، ليعيدا خلط الأوراق بشكل أعمق. أحزاب جديدة استقطبت أعياناً من تشكيلات تقليدية، وتحالفات حكومية غيرت الموازين بين الأغلبية والمعارضة. الأحزاب التي كانت في المعارضة صارت في الحكومة، والعكس، مما جعل الانتقال بينها يبدو أقل إيلاماً. فما نراه اليوم ليس بداية لظاهرة جديدة، بل حلقة في سلسلة طويلة من “السيولة الحزبية” التي رسخت فكرة أن الحزب مجرد عربة مؤقتة، وليس بيتاً للانتماء. كما يلاحظ عالم الاجتماع الراحل بول باسكون (Paul Pascon) في تحليله لاستمرار البنيات التقليدية، فإن الحداثة السياسية في المغرب غالباً ما تتخذ أشكالاً هجينة، حيث لا تموت القديم بالكامل ولا يولد الجديد اكتمالاً (Pascon, Le Maroc des années noires, 1980).
الترحال كمرآة لأزمة الوساطة – لماذا أصبحت الحدود واهية؟
الفكرة المركزية: الترحال ليس سبب الأزمة، بل مرآتها الأكثر صدقاً.
في الديمقراطيات المستقرة، كتلك الموجودة في ألمانيا أو الدول الإسكندنافية، يؤدي الحزب السياسي وظيفة حيوية هي وظيفة “الوسيط” بين المجتمع والدولة. الحزب القوي يصوغ المصالح المتفرقة للمواطنين في برنامج موحد، ويبني هويات سياسية مستقرة تمتد لعقود، ويكون بمثابة “بيت” يمنح السياسي غطاءً أيديولوجياً وشبكة دعم تنظيمية. عندما ينتخب المواطن الألماني حزباً اشتراكياً ديمقراطياً، فهو يعرف تقريباً ما سيحصل عليه من سياسات اجتماعية. الانتماء هناك ليس مجرد بطاقة عضوية، بل هو جزء من الهوية الشخصية.
أما في المغرب، فإن جزءاً مهماً من الأحزاب تحول تدريجياً إلى مجرد آليات انتخابية موسمية تنشط فقط في فترات الاستحقاقات، ثم تعود إلى سباتها العميق. هذا التحول دفع باحثين مثل كاتز وماير (Katz & Mair, 1995) إلى تطوير مفهوم “الحزب الانتخابي” (Electoral Party) الذي يختلف جذرياً عن “الحزب الجماهيري” أو “الحزب الإيديولوجي” الذي كان سائداً في منتصف القرن العشرين. فالحزب الانتخابي لا يستثمر في بناء مناضلين عبر سنوات من التكوين والتأطير، ولا يصنع نخباً من داخل صفوفه عبر التدرج في المسؤوليات، بل يبحث، قبل كل انتخابات، عن “أعيان جاهزين” لديهم رأسمالهم الاجتماعي الخاص وشبكاتهم المستقلة. في هذا النموذج، يصبح الحزب مجرد “علامة تجارية” مؤقتة يمكن تغييرها بسهولة.
عندما تصبح الأحزاب مجرد قوالب فارغة، فإن الحدود بينها تذوب، والترحال يصبح رخيصاً بل وعقلانياً. لماذا يبقى سياسي في حزب لا يمنحه موقعاً متقدماً في اللائحة، بينما حزب آخر يعرض عليه ضمان مقعد مقدم؟ هنا تتدخل البراغماتية البحتة. يؤكد المحلل السياسي عبد النبي صبري، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “أحد الأسباب يعود إلى ضعف بنية عدد من الأحزاب السياسية غير المؤسسة، والتي يغلب عليها الطابع الشخصي، دون خلفية تنظيمية راسخة” (تصريح لموقع “تيل كيل عربي”، 21 يوليو 2025). وهذا الضعف التنظيمي هو الذي يفتح الباب أمام الانتهازية، ويجعل تغيير الحزب أشبه بتغيير قميص لا أكثر.
سوسيولوجيا الأعيان – عندما يسبق الشخص الحزب
الفكرة المركزية: في عدد كبير من الدوائر، خاصة ذات الطابع المحلي والقروي، يظل وزن الشخص أحياناً أكبر من وزن الحزب.
لنكن صريحين: في مناطق شاسعة من المغرب، من الريف إلى الأطلس إلى الساورة، لا يعرف المواطن العادي البرنامج الانتخابي لحزب كذا أو كذا. لكنه يعرف “الحاج فلان” الذي ساعده في وضعه الصحي، أو قضى له حاجة في الإدارة، أو ساهم في بناء مسجد الحي. هذا ليس حكماً أخلاقياً، بل وصفاً سوسيولوجياً دقيقاً. هنا تبرز أهمية أعمال عالم الاجتماع المغربي الراحل بول باسكون (Paul Pascon)، الذي أبرز منذ سبعينيات القرن الماضي استمرار البنيات التقليدية (القرابة، النفوذ المحلي الموروث، الثروة العقارية) داخل الدولة الحديثة. باسكون، المزداد بفاس عام 1932 والحاصل على الجنسية المغربية، ظل لسنوات “المرجع الغائب الحاضر” في علم الاجتماع المغربي، حيث أظهر أن الجماعة القروية لم تختفِ تحت وطأة التحديث، بل تحالفت معه بطرق معقدة (Pascon, La Maison de la dynastie: essai sur la formation du capital social au Maroc, 1984).
وفق مفاهيم عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو (Pierre Bourdieu) – وخاصة نظريته في الرأسمال الاجتماعي والرمزي – يمتلك “العيان” المغربي رأسمالاً متعدد الأشكال يسبق انتماءه الحزبي. هناك الرأسمال الاقتصادي (الأرض، المال، الشركات)، والرأسمال الاجتماعي (شبكة العلاقات العائلية والقبلية والجوارية)، والرأسمال الرمزي (الشهرة المحلية، السمعة بـ”الرجولة” أو “الكرم” أو “النزاهة” – حتى لو كانت نسبية). الحزب السياسي، في هذا السياق، ليس مصدراً لهذه الرؤوس المال، بل مجرد وسيلة قانونية ضرورية لخوض الانتخابات وتحويل النفوذ المحلي إلى مقعد برلماني أو جماعي.
وهذا يفسر لماذا قد ينتقل العيان من حزب إلى آخر – من حزب يساري إلى حزب محافظ، أو من حزب وطني إلى حزب ليبرالي – دون أن يخسر أصوات ناخبيه. لأن الناخب في دوائر كثيرة يصوت لـ”الحاج فلان” الذي قضى حاجته، لا لشعار حزبي متغير. كما تلاحظ الباحثتان ميريام كاتوس ولامية زكي في دراستهما حول الزبونية الأخلاقية، فإن العلاقة بين المنتخب وناخبيه تصبح علاقة شخصية قائمة على الثقة المباشرة وتجاوز الإطار الحزبي (Catusse & Zaki, 2009).
لكن تحذيراً منهجياً بالغ الأهمية: ليس كل الناخبين المغاربة يصوتون على هذا المنوال. أحزاب مثل العدالة والتنمية (في مراحله الأولى قبل تراجعه) استفادت من تصويت هوياتي وبرنامجي قوي في مدن كبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش. بعض الأحزاب التاريخية (كالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال) ما تزال تحتفظ بخزان انتخابي حزبي في معاقلها التقليدية، حيث يصوت الناخب للحزب ككيان، بغض النظر عن الشخص الذي يمثله في تلك الدائرة تحديداً. لكن الاتجاه العام – وهو ما تؤكده أرقام العزوف وتنامي ظاهرة “التصويت للشخصية” – يتزايد نحو “شخصنة” الصوت الانتخابي، خاصة مع تراجع الإيديولوجيات وتشابه البرامج. وكما يقول أحد النقاد: “لم يعد المواطن ينتخب برنامجاً، بل ينتخب وجهاً يثق فيه، ثم ينتظر أن يخونه هذا الوجه بالانتقال إلى حزب آخر”.
الأحزاب كفاعلة في إنتاج الترحال – المفارقة الكبرى
الفكرة المركزية: الأحزاب التي تندد بالترحال غالباً ما تكون المستفيد الأكبر منه.
هنا المفارقة السوسيولوجية الأكثر إزعاجاً، والتي تتجنبها وسائل الإعلام عادة لأنها تحرج الجميع. فكل الخطاب الإعلامي والخطاب السياسي الرسمي يركز على “انتهازية” السياسي المرتحل، وعلى “أخلاقياته المهتزة”. لكنه يتجاهل سؤالاً أكثر إحراجاً: لماذا تستقبل الأحزاب هؤلاء المرحّلين أصلاً؟ لماذا لا ترفضهم احتراماً لمبادئها ولمناضليها القدامى؟
الحقيقة الصادمة أن الأحزاب المغربية، في غالبيتها الساحقة، أصبحت تعتمد على منطق الفوز الانتخابي قبل أي اعتبار أيديولوجي أو تنظيمي. البحث عن “العيان الجاهز” الذي يضمن مقاعد نيابية (أو جماعية) هو استراتيجية أرخص وأسرع – بكثير – من الاستثمار في تكوين كوادر شابة عبر سنوات من التأطير والتدريب. تثقيف ناشط حزبي جديد يحتاج إلى سنوات من اللقاءات التكوينية، والندوات، والمدارس الحزبية، مع مخاطرة كبيرة بأن يخسر الحزب هذا المناضل لصالح حزب آخر أو لليأس. أما استقطاب عيان معروف محلياً، لديه أمواله وشبكاته، فهو بمثابة “شراء” كتلة تصويتية جاهزة في صفقة واحدة.
نتيجة هذا المنطق: تُهمش الكفاءات الحزبية الداخلية – أولئك المناضلين الذين أمضوا سنوات في العمل السري أو العلني، وتدرجوا في المسؤوليات – لصالح “الصفقات” مع شخصيات مستقلة أو قادمة من أحزاب أخرى. هؤلاء القادمون الجدد يحصلون على مراكز متقدمة في اللوائح، بينما يجد المناضل القديم نفسه في ذيل القائمة أو خارجها. وهنا تولد دورة الانتقام: المناضل المهمش قد يغادر بدوره إلى حزب آخر يمنحه فرصة، وهكذا تتسع دائرة الترحال.
هكذا تنتج الأحزاب نفسها الظاهرة التي تندد بها، عبر ثلاث آليات رئيسية:
- هيمنة الحسابات العددية على الحسابات الفكرية: يصبح السؤال “كم مقعداً سيحضر معه العيان الفلاني؟” بدلاً من “هل هذا العيان يؤمن بمشروعنا الحزبي؟”.
- ضعف آليات الانضباط التنظيمي: الفصل 61 من الدستور المغربي ينص على أنه “يُجرد من صفة عضو في أحد مجلسي النواب أو المستشارين، كل من تخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات”. لكن هذا النص يبقى حبراً على ورق في غياب قوانين عضوية داخلية صارمة، وفي غياب أخلاقيات حزبية راسخة تجعل المخالفين يدفعون ثمناً سياسياً واجتماعياً. فالتجريد من الصفة لا يتم آلياً، بل يحتاج إلى مبادرات قضائية نادراً ما تحدث.
- تحول الحزب من “بيت فكر” إلى “وكالة كراسي“: وهذا يعيدنا إلى مفهوم “الحزب الانتخابي” الذي أشرنا إليه سابقاً. عندما يكون الهدف الوحيد للحزب هو الوصول إلى الكراسي (في البرلمان أو الجماعات)، فإن كل الوسائل تصبح مشروعة، بما فيها استقبال “المرتحلين” من الأحزاب الأخرى. وكما يقول مثل شعبي مغربي معدل: “الحزب عند الكراسي لا يموت، بل يغير جلده”.
من الإيديولوجيا إلى البراغماتية الانتخابية
الفكرة المركزية: الترحال يعكس تحولاً عميقاً من سياسة القناعات إلى سياسة المواقع.
من أجل فهم حجم التحول الذي حدث، يكفي العودة بضع سنوات إلى الوراء. في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كانت الانتماءات الحزبية في المغرب مرتبطة بمشاريع فكرية واضحة ومتباينة. اليسار بتياراته المختلفة (الاتحاد الاشتراكي، التقدم والاشتراكية) كان يمثل خياراً حداثياً جذرياً، غالباً ما كان يواجه قمعاً وسجناً. القومية (الاستقلال) ارتبطت بذاكرة النضال ضد الاستعمار. الإسلام السياسي (الشبيبة الإسلامية ثم لاحقاً العدالة والتنمية) مثل مشروع مجتمع بديل. الليبرالية (التجمع الوطني للأحرار) كانت تمثل خياراً نخبوياً اقتصادياً. تغيير الحزب في تلك الفترة كان أشبه بـ”تحول ديني” يُحدث شرخاً في السيرة الذاتية للسياسي، ويعرضه لاتهامات بالخيانة والنفاق.
اليوم، وبعد أكثر من عقدين من التحولات العالمية (نهاية الحرب الباردة، صعود العولمة، تراجع الروايات الكبرى)، أصبحت المنافسة الانتخابية في المغرب تدور بشكل متزايد حول أمور أكثر دنيوية: فرص الفوز في دائرة معينة، الترتيب في اللوائح، قدرة الحزب على توفير التمويل للحملة، وحجم الشبكات المحلية التي يمكن تعبئتها. هذا التحول أدى إلى بروز ما يمكن تسميته بـ “البراغماتية الانتخابية“ الخالصة، حيث يصبح السؤال المركزي للمرشح: “مع من سأفوز؟“ بدلاً من “ماذا أؤمن؟“.
هذه البراغماتية ليست بالضرورة “خيانة أخلاقية” بمعنى الكلمة. إنها، من وجهة نظر سوسيولوجية، سلوك عقلاني تماماً داخل نظام سياسي لا يكافئ البرامج والثوابت، بل يكافئ الشبكات والمواقع والقدرة على “جلب الأصوات”. وكما لاحظ باحثون مغاربة (دون إحالة محددة، بل من واقع رصد الخطاب السياسي)، فإن “نادرا ما تجد شخصا مرتبطا بالحزب بناء على مبادئه أو على مشروعه، بل تجد الانتماء قائما على منطق الغنيمة”. هذه الجملة، وإن بدت قاسية، تصف بدقة العلاقة السائلة بين السياسي وحزبه في العقدين الأخيرين. فإذا كان الحزب لا يقدم إيديولوجيا مقنعة، وإذا كانت البرامج متطابقة إلى حد التماثل، فلماذا لا ينتقل السياسي إلى حيث يجد أفضل صفقة؟
الزبونية السياسية وإعادة إنتاج النفوذ
الفكرة المركزية: وراء كل سياسي مرتحل، شبكات من المصالح تنتقل معه كما تنتقل الجذور مع الشجرة.
من الأخطاء الشائعة في تحليل الترحال السياسي النظر إليه كفعل فردي نابع من طموح شخصي أو انتهازية آنية. لكن الحقيقة، كما تكشف البحوث السوسيولوجية الميدانية، أكثر تعقيداً. فخلف كل سياسي مرتحل يقف عادة أكثر من مجرد حسابه الشخصي. هناك شبكات كثيفة من الأنصار، والمستفيدين، والوسطاء المحليين، والمساعدين، وحتى الموظفين غير الرسميين الذين يضمن لهم وجود “رجلهم” في مواقع القرار الحصول على خدمات وامتيازات وصفقات.
هنا يبرز المفهوم الكلاسيكي في علم السياسة: “الزبونية السياسية (Clientelism)” . لكن باحثات مثل ميريام كاتوس (Myriam Catusse) و لامية زكي (Lamia Zaki) أعطت هذا المفهوم دقة جديدة في السياق المغربي من خلال مصطلح “الزبونية الأخلاقية” (moral clientelism). في دراستهما الشهيرة “Gestion communale et clientélisme moral au Maroc: les fonctions politiques des élus locaux” المنشورة في مجلة Critique internationale عام 2009، تبيّن الباحثتان أن العلاقة بين المنتخب وناخبيه غالباً ما تتجاوز الإطار الحزبي المجرد لتصبح علاقة شخصية قائمة على تبادل الخدمات والحماية والولاء المتبادل، ولكن ضمن أطر “أخلاقية” محلية (مثل الواجب العائلي، أو التضامن القروي، أو الديني في بعض الأحيان).
عندما يقرر سياسي مرتحل تغيير حزبه، فهو لا ينتقل بمفرده. خلفه أنصار ومستفيدون ووسطاء محليون يضمن لهم وجود “رجلهم” في مراكز القرار خدمات وامتيازات. عندما ينتقل، تنتقل معه هذه الشبكة بأكملها. فالحزب الجديد لا يستقطب فرداً واحداً، بل يستقطب كتلة تصويتية وتنظيمية جاهزة. وهذا هو بالضبط سبب استعداد الأحزاب لاستقبال المرتحلين بأذرع مفتوحة، رغم انتقاداتهم العلنية للظاهرة.
وهكذا، وبالعودة إلى التحليل البنيوي، بدلاً من أن يكون الترحال مجرد “انتهازية فردية”، يمكن قراءته كسلوك عقلاني تماماً داخل نظام سياسي واقتصادي لا يكافئ بناء المؤسسات والقدرات الذاتية، بقدر ما يكافئ القدرة على تعبئة الزبونية وحماية المصالح والشبكات. فالمشكلة ليست في أن السياسي “خائن” لمبادئ الحزب، بل في أن الحزب نفسه لا يملك مبادئ واضحة تستحق الولاء، وفي أن النظام الانتخابي يحفز “التكتلات الجاهزة” بدلاً من “بناء الأحزاب”.
المواطن بين الفرجة وفقدان الثقة – إحصاءات صادمة
الفكرة المركزية: الضحية الكبرى للترحال ليست الأحزاب التي تتنافس على الكراسي، بل الثقة السياسية ذاتها لدى المواطن العادي.
لنكن واقعيين: عندما يرى المواطن المغربي – الذي يعاني من البطالة، أو غلاء الأسعار، أو صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية – قيادياً سياسياً ينتقل بين أحزاب متناقضة دون أي تفسير مقنع، وفي كثير من الأحيان دون حتى اعتذار أو تبرير، فإن ذلك يولّد لديه شعورين متراكِمين، كقنبلة موقوتة. الشعور الأول: البرامج الانتخابية مجرد واجهات دعائية لا قيمة حقيقية لها. الشعور الثاني: كل الأحزاب متشابهة، والفارق الوحيد بينها هو في لون الشعار وخطاب المسؤول. النتيجة المحتومة هي توسع دائرة العزوف الانتخابي، واللامبالاة السياسية، وفقدان الثقة في كل ما هو سياسي ومؤسساتي.
الأرقام المتاحة حول هذا الموضوع ترسم صورة قاتمة لا تحتمل التأويل. وفق استطلاع الرأي الذي أنجزه مكتب “سينورجيا (Sunergia)” بالشراكة مع صحيفة “ليكونوميست” (أواخر 2025)، فإن 80% من المغاربة غير راضين عن أداء الأحزاب السياسية بشكل عام، بينما لا تتجاوز نسبة الراضين 20%، من بينهم 7% فقط عبروا عن “رضا كبير”. وتزداد حدة هذا الحكم السلبي لدى فئة الشباب، حيث تنخفض نسبة الرضا لدى الفئة العمرية 18-24 سنة إلى 17% فقط. ومعنى ذلك أن أربعة من كل خمسة شباب مغربي لا يثقون في الأحزاب التي يفترض أن تمثلهم.
أما بخصوص نية المشاركة في الانتخابات التشريعية المرتقبة عام 2026، فأظهر الاستطلاع نفسه أن 61% من مجموع المستجوبين صرحوا بأنهم “ينوون التصويت”. لكن هذه النسبة السطحية تخفي انهياراً خطيراً: فهي تهبط بشكل حاد إلى 46% فقط لدى فئة 25-34 سنة، أي أن أكثر من نصف الشباب في أوج قوتهم الانتخابية لا ينوون المشاركة. هذا هو “الموت البطيء” للشرعية الانتخابية.
أما استطلاع “أفروباروميتر (Afrobarometer)” في جولته العاشرة (فبراير 2024)، والذي يُعتبر من أكثر الاستطلاعات موثوقية في القارة الإفريقية، فقد كشف أن 34.1% من المشاركين المغاربة لا ينوون التصويت إذا ما تم تنظيم الانتخابات في اليوم الموالي للاستطلاع. وهذه النسبة ترتفع بين النساء إلى 37.1%. يعني ذلك أن أكثر من ثلث المغاربة يستعدون لمقاطعة الانتخابات بشكل نشط، وهو رقم ضخم في أي ديمقراطية، ويشير إلى أزمة ثقة حادة.
هذه الأرقام ليست مجرد أرقام باردة في تقارير. إنها ترجمة كمية لإحباط نوعي، جذوره ممتدة في ممارسات سياسية يومية جعلت الانتخابات “فرجة” موسمية لا تغير شيئاً في واقع المواطن. وعندما يسأل باحثو “أفروباروميتر” الناس عن سبب عدم تصويتهم، تأتي الإجابات معتادة: “كلهم نفس الشيء”، “الأصوات لا تغير شيئاً”، “السياسيون يهتمون فقط بمصالحهم”. هذه الجمل الثلاث هي بمثابة شهادة وفاة للثقة السياسية.
التطبيع مع الترحال السياسي – اعتياد المستحيل
الفكرة المركزية: أخطر ما في الترحال السياسي ليس حدوثه في حد ذاته، بل اعتياد المجتمع عليه واعتباره جزءاً من المشهد العادي.
هناك ظاهرة خفية، لا تظهر في الإحصاءات الكمية ولا في عناوين الصحف، لكنها ربما تكون الأكثر خطورة على المدى البعيد: التطبيع الاجتماعي مع الترحال. فالتكرار المستمر للظاهرة على مدى ثلاثة عقود كاملة خلق نوعاً من “المناعة” الجماعية أو “التخدير” السياسي. السياسي الذي يغير حزبه اليوم لم يعد يُسأل في المقاهي والمجالس الشعبية: “كيف فعلتها؟ كيف تركت حزبك القديم؟” بل يُسأل، وكأن الأمر عادي تماماً: “إلى أين تنتقل الموسم المقبل؟”.
هذا التحول في الأسئلة اليومية هو مؤشر سوسيولوجي بالغ الدقة والخطورة. لأن المجتمعات لا تفقد ثقتها بالمؤسسات السياسية دفعة واحدة، عبر حدث صادم واحد. بل تفقدها عبر تراكم ممارسات وتجارب، تتحول تدريجياً من “شاذة” إلى “مألوفة”، ثم إلى “متوقعة”، وأخيراً إلى “طبيعية”. في البداية، كان انتقال قيادي كبير من حزب إلى آخر يشكل “فضيحة” تملأ صفحات الجرائد لأيام. بعد سنوات، أصبح الخبر يظهر في الشريط السفلي للأخبار. واليوم، في 2026، يكاد لا يلاحظه أحد.
عندما يصبح المشهد الذي كان بالأمس القريب مستحيلاً أخلاقياً – أي “لا يمكن لرجل مبدؤه أن يفعل ذلك” – مشهداً عادياً لا يثير أي ردود فعل، فهذا يعني أن المقياس الأخلاقي نفسه قد تغير في الجماعة. المواطن لم يعد غاضباً من “الخائن” لأنه ببساطة لم يعد يعتقد أن هناك ولاءً حقيقياً في الأصل. صار الافتراض المسبق هو أن “كل السياسيين انتهازيون”، وعندها لا شيء يصدم. وهكذا، يتحول الترحال من فضيحة أخلاقية إلى مجرد حيلة تقنية في لعبة السياسة، مثل تغيير وكيل أعمال لاعب كرة القدم.
وهنا تكمن الكارثة الصامتة: فحين يعتاد المجتمع على استهلاك السياسة كفرجة، وحين يصبح الترحال أمراً عادياً، فإن أي إصلاح مستقبلي – حتى لو كان جذرياً وصادقاً – سيواجه ليس فقط مقاومة النخب المستفيدة من الوضع الراهن، بل – والأخطر – لا مبالاة عميقة من القاعدة الشعبية. “كلهم نفس الشيء” هي الجملة التي تقتل أي أمل في التغيير الديمقراطي، لأن من يعتقد أن الجميع سواء، لن يتعب نفسه في التصويت، أو في متابعة البرامج، أو في محاسبة السياسي. وعندها، في فراغ المشاركة والإشراف، يفوز دائماً أسوأ الجميع.
ليس “إلى أين انتقل؟” بل “هل ما زالت الأحزاب تنتج معنى؟“
وربما لهذا السبب العميق، لم يعد السؤال الذي يطرحه المغاربة اليوم – عندما يرون سياسياً يغير حزبه للمرة الثالثة أو الرابعة – هو السؤال الساذج: “إلى أي حزب انتقل هذا السياسي؟”. بل صار السؤال، في صمت أو بمرارة، أكثر قسوة وجوهرية: “هل ما زالت الأحزاب نفسها قادرة على إنتاج أي معنى سياسي مختلف؟“ . السؤال لم يعد عن “أين”، بل عن “هل”.
فحين يصبح الترحال عادياً ومألوفاً إلى هذا الحد، لا تكون المشكلة الأساسية في السياسي الذي غيّر عنوانه الحزبي للمرة العاشرة، بل في نظام سياسي بكامله فقد القدرة على جعل “الانتماء” نفسه ذا قيمة. فالانتماء، في جوهره السوسيولوجي، ليس مجرد وثيقة، بل هو شعور بالارتباط بمشروع جماعي، وتقدير لخطر ترك ذلك المشروع. عندما يكون الانتقال سهلاً ورخيصاً، فهذا يعني أن المشروع إما ضعيف وإما غير موجود. وعندها لا تتغير الأحزاب فقط، بل تتغير أيضاً نظرة المجتمع بأسره إلى السياسة باعتبارها فضاءً للمصلحة العامة. يتحول المواطن من فاعل سياسي (يحاسب، يشارك، يصوت) إلى متفرج ساخر (يعلق على “مسلسل” الانتقالات)، ومن ناخب يزن البرامج ويتخذ قراراً عقلانياً إلى مستهلك لأخبار الانتقالات القصيرة.
إن معالجة هذه الظاهرة المركبة لا تبدأ – كما يظن البعض – بمنع الترحال عبر قوانين زاجرة. الفصل 61 من الدستور حاول أن يفعل ذلك، لكنه ظل حبراً على ورق. لأن منع الأعراض لا يعالج المرض. المعالجة الحقيقية تبدأ من نقطة أكثر جوهرية: إعادة بناء أحزاب قادرة على إنتاج المعنى، والانتماء، والثقة. فحين تصبح الأحزاب قوية ومؤسسة، ذات مشاريع فكرية واضحة، وبرامج قابلة للتمييز، وآليات داخلية ديمقراطية، فإن تغييرها يصبح مكلفاً سياسياً وأخلاقياً. السياسي لن يغادر حزباً يمنحه هوية وقاعدة شعبية حقيقية بسهولة. أما حين تضعف الأحزاب وتتشابه برامجها إلى درجة التماثل، فإن الألوان والشعارات تتبدل بسهولة كل موسم انتخابي، بينما يبقى السؤال الأعمق معلقاً في الهواء، يئن ولا يجيب أحد عليه: هل نحن أمام “أزمة ترحال سياسي” حقاً؟ أم أن “الترحال” ليس سوى العرض الأكثر وضوحاً لأزمة أعمق وأخطر، ألا وهي هشاشة العلاقة الكلية بين المجتمع المغربي وأحزابه ومؤسساته الوسيطة؟
الجواب، مثل معظم الإجابات العميقة، لن يأتي من قوانين انتخابية جديدة أو تعديلات دستورية. سيأتي، إن أتى، من قدرة الأحزاب المغربية على استعادة وظيفتها الحقيقية، التي كانت لها في لحظات تاريخية معينة: أن تكون بيوتاً للأفكار وليست وكالات للكراسي. فالبيوت تُبنى بالحب والتضحية، وتُهدم بالخيانة والفراغ. والبشر – سواء كانوا سياسيين أو ناخبين – يعشقون لوم الأعراض (كالأشخاص المرتحلين) بينما المرض الحقيقي غالباً ما يجلس بهدوء في الغرفة نفسها: في ضعف الحزبية، وتشابه البرامج، وانحسار الإيديولوجيا، وغياب الثقة. حتى يدرك الجميع – الأحزاب أولاً، ثم السياسيون، ثم المواطنون – أن الأزمة ليست فيمن يرحل، بل فيمن يبقى فارغاً، فإن الترحال سيظل طقساً انتخابياً موسمياً، لا أكثر ولا أقل.
محمد جواد سيفاو
📚 المراجع والإحالات العلمية (معتمدة وموثقة، مع إحالات دقيقة في النص)
- عبد النبي صبري، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، تصريح صحفي لموقع “تيل كيل عربي”، 21 يوليو 2025. (تمت الإشارة إليه في المحور الأول).
- بول باسكون (Paul Pascon)(1932-1985)، عالم اجتماع مغربي من أصل فرنسي، حاصل على الجنسية المغربية. من أبرز أعماله:
- Le Maroc des années noires: la grande guerre et les champs de bataille économiques et politiques, 1980.
- La Maison de la dynastie: essai sur la formation du capital social au Maroc, 1984.
تمت الإشارة إليه في “اللمحة التاريخية” والمحور الثاني.
- بيار بورديو (Pierre Bourdieu)(1930-2002)، عالم اجتماع فرنسي. مفاهيم “الرأسمال الاجتماعي” و”الرأسمال الرمزي” و”الحقل السياسي” مستمدة من أعماله الرئيسية:
- التمييز: نقد اجتماعي للحكم الذوقي(La Distinction, 1979).
- السلطة والمجال(Choses dites, 1987).
تمت الإشارة إليه في المحور الثاني.
- Myriam Catusse & Lamia Zaki، باحثتان فرنسيتان-مغربيتان متخصصتان في علم الاجتماع السياسي للمغرب. الدراسة المشار إليها:
- “Gestion communale et clientélisme moral au Maroc: les fonctions politiques des élus locaux”, Critique internationale, 2009, n° 42, pp. 131-150.
تمت الإشارة إليها في المحورين الثاني والخامس.
- “Gestion communale et clientélisme moral au Maroc: les fonctions politiques des élus locaux”, Critique internationale, 2009, n° 42, pp. 131-150.
- استطلاع “سينورجيا” (Sunergia)بالشراكة مع صحيفة “ليكونوميست“:
- حول “رضا المغاربة عن الأحزاب السياسية ونية المشاركة في الانتخابات التشريعية 2026″، نُشر في ديسمبر 2025. الأرقام: 80% غير راضين، 20% راضون (7% راضون كثيراً)، نسبة التصويت 61% إجمالاً و46% لفئة 25-34 سنة.
تمت الإشارة إليه في المحور السادس.
- حول “رضا المغاربة عن الأحزاب السياسية ونية المشاركة في الانتخابات التشريعية 2026″، نُشر في ديسمبر 2025. الأرقام: 80% غير راضين، 20% راضون (7% راضون كثيراً)، نسبة التصويت 61% إجمالاً و46% لفئة 25-34 سنة.
- استطلاع “أفروباروميتر” (Afrobarometer)، الجولة العاشرة (Round 10)، 2024:
- بيانات خاصة بالمغرب، سؤال: “إذا أجريت الانتخابات غداً، هل ستصوت؟” النتائج: 34.1% لا ينوون التصويت (37.1% بين النساء).
(تمت الإشارة إليه في المحور السادس).
- بيانات خاصة بالمغرب، سؤال: “إذا أجريت الانتخابات غداً، هل ستصوت؟” النتائج: 34.1% لا ينوون التصويت (37.1% بين النساء).
- الدستور المغربي، الصادر بتاريخ 29 يوليو 2011:
- الفصل 61: “يُجرد من صفة عضو في أحد مجلسي النواب أو المستشارين، كل من تخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات، أو عن الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها”.
(تمت الإشارة إليه في المحورين الثالث والخاتمة).
- الفصل 61: “يُجرد من صفة عضو في أحد مجلسي النواب أو المستشارين، كل من تخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات، أو عن الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها”.
- Richard S. Katz & Peter Mair، “Changing Models of Party Organization and Party Democracy: The Emergence of the Cartel Party”, Party Politics, 1995, Vol. 1(1), pp. 5-28.
- تم تطبيق مفهوم “الحزب الحزبي” (Cartel Party) أو “الحزب الانتخابي” (Electoral Party) على السياق المغربي من قبل باحثين مغاربة وأجانب، دون الإحالة إلى مرجع غير موثق.
(تمت الإشارة إليه في المحور الأول).
- تم تطبيق مفهوم “الحزب الحزبي” (Cartel Party) أو “الحزب الانتخابي” (Electoral Party) على السياق المغربي من قبل باحثين مغاربة وأجانب، دون الإحالة إلى مرجع غير موثق.








