
شهد حي بوعكاز بمنطقة المحاميد التابعة لمقاطعة المنارة بمراكش، مواجهات عنيفة انتهت بتدخل أمني أسفر عن توقيف أب وثلاثة من أبنائه.
تفجرت الأحداث حين دخل الأب (الجار) في ملاسنات مع أصحاب محل لغسل السيارات يضم أيضاً وكالة للكراء (السيارات)، بسبب تكدس عشرات العربات أمام مدخل منزله.
وسرعان ما تطور الخلاف من مشادات كلامية إلى استعمال للهراوات، قبل أن يتحول الحي إلى ساحة حرب حقيقية بتبادل الرشق بالحجارة من فوق أسطح المنازل، مما تسبب في فوضى عارمة وبث الرعب في نفوس المارة والجيران.
وأسفرت هذه المواجهة عن جرح شخص واحد على الأقل، بالإضافة إلى خسائر مادية فادحة شملت تهشيم زجاج أربع سيارات تابعة للوكالة، فضلاً عن تضرر السيارة الخاصة بصاحب المنزل.
ووضعت العناصر الأمنية الموقوفين الأربعة تحت تدابير الحراسة النظرية بتعليمات من النيابة العامة بمراكش، فيما بوشرت التحقيقات لتحديد كافة المسؤوليات.
وتجسد هذه الواقعة “سوء الفهم” الجذري في التعامل مع الملك العمومي، بهذا الحي، حيث تحولت الساحات المخصصة للساكنة إلى “مستودعات مفتوحة” لشركات كراء السيارات التي استباحت أزقة حي بوعكاز.
وأمام إصرار كل طرف على أحقيته في هذه المساحات، يصبح اندلاع مثل هذه الاصطدامات العنيفة نتيجة حتمية لغياب حلول جذرية تنهي حالة الترامي على حقوق الساكنة والسكينة العامة، مع ضمان استمرار الأنشطة الإقتصادية.
ويعاني حي بوعكاز بالمحاميد من ضغط رهيب بحكم قربه الجغرافي من المطار، حيث أضحى موقعا استراتيجيا لشركات كراء السيارات التي لم تجد سوى الأزقة لركن اساطيلها، مما يمنع السكان من الوصول إلى منازلهم أو ركن سياراتهم الخاصة.
وتظل هذه الحادثة بمثابة “إنذار” حول مآلات الاحتقان السائد بين الساكنة وأصحاب المشاريع التي تترامى على الفضاء العام دون مراعاة لحقوق الجوار والسكينة العامة.



