الموجز الوطني

الجالية المغربية تندد بـ “التهميش السياسي” وتطالب بمقاعد برلمانية

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23 سبتمبر، عاد جدل الحقوق السياسية لمغاربة العالم إلى الواجهة، حيث أصدر “المجلس الديمقراطي المدني للهجرة المغربية” بياناً شديد اللهجة يندد فيه بما وصفه بـ “الإقصاء المستمر” للجالية من المسلسل الانتخابي.

واعتبرت المنظمة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، أن الإطار القانوني الحالي القائم على القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب يكرس حرمان ملايين المواطنين بالخارج من حقهم المشروع في المشاركة السياسية الكاملة، واصفة هذا الوضع بأنه يتناقض صراحة مع مقتضيات دستور 2011، الذي يضمن المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين، ولا سيما الفصول 17 و18 التي تنص على حقهم في التصويت والترشح وضمان تمثيليتهم في هيئات الحكامة.

ورغم الاعتراف الدستوري، لا يزال مغاربة الخارج مجبرين على التصويت عبر الوكالة أو الانتقال شخصياً إلى المغرب للإدلاء بأصواتهم، في ظل غياب دوائر انتخابية أو مراكز اقتراع في دول الإقامة.

واتهم بيان المجلس الحكومة بـ “مأسسة التهميش السياسي”، محذراً من أن استبعاد أكثر من 15% من سكان المغرب من التمثيلية التشريعية يؤدي إلى تآكل الثقة في المؤسسات وإضعاف الشعور بالانتماء لدى الأجيال الشابة.

ورغم أن أحزاباً مثل التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية طالبت مؤخراً بتخصيص مقاعد برلمانية للمغتربين، إلا أن موقف وزارة الداخلية يظل متمسكاً بأن النظام الحالي يضمن لهم حق التسجيل والترشح داخل التراب الوطني، مشيراً إلى حوافز مالية للأحزاب التي تضع مغاربة الخارج على رأس لوائحها الجهوية.

وزاد من حدة التوتر تصريحات منسوبة لوزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، خلال إفطار رمضاني، اعتبرها البعض مسيئة للجالية حين قلل من شأن العائدين للعمل في وطنهم، مما أثار موجة غضب واسعة في أوروبا وأمريكا الشمالية، قبل أن يخرج الوزير لتوضيح سياق كلامه مؤكداً أنه كان موجهاً لشخص بعينه وليس للمغاربة المقيمين بالخارج بصفة عامة.

ويأتي هذا الجدل في وقت سجلت فيه تحويلات مغاربة العالم رقماً قياسياً بلغ 122 مليار درهم في عام 2025، ما يعادل 8% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يبرز التناقض الصارخ بين الثقل الاقتصادي للجالية وبين استمرار “البلوكاج” السياسي الذي يمنعهم من ممارسة حقهم في اختيار من يمثلهم تحت قبة البرلمان من بلدان إقامتهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى