
سجل قطاع الصناعات التحويلية بالمغرب، باستثناء تكرير البترول، ارتفاعاً طفيفاً في أسعار المنتجين خلال يناير 2026، بنسبة 0.3 في المائة مقارنة مع الشهر السابق، وفق معطيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط. ويعكس هذا الارتفاع المحدود تحركات متفاوتة داخل عدد من الفروع الصناعية، في سياق اقتصادي يتسم بالحذر وترقب تطورات الكلفة والأسواق الدولية.
وجاءت الصناعات الغذائية وصناعة الآلات في صدارة القطاعات التي شهدت أكبر زيادة، بارتفاع بلغ 1.3 في المائة، ما يشير إلى تنامي الضغوط على كلفة الإنتاج في الأنشطة المرتبطة بالاستهلاك اليومي والاستثمار الصناعي.
كما سجلت صناعة المنتجات المعدنية والمواد غير المعدنية نمواً بنسبة 0.5 في المائة، فيما ارتفعت أسعار صناعة الملابس بنسبة 0.4 في المائة، والأثاث بـ0.8 في المائة، والمنسوجات بـ0.1 في المائة. في المقابل، عرفت الصناعات المعدنية تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، ما يعكس تبايناً في دينامية الكلفة بين الفروع الصناعية.
وتُظهر المعطيات ذاتها استقرار الأسعار في الصناعات الاستخراجية وقطاعي الكهرباء وتوزيع الماء، وهو ما يوفر نوعاً من التوازن داخل المنظومة الإنتاجية، بالنظر إلى الدور الحيوي لهذه القطاعات في تحديد كلفة الإنتاج الإجمالية. ويُنظر إلى هذا الاستقرار باعتباره عاملاً مساعداً في الحد من انتقال الضغوط الصناعية إلى باقي حلقات الاقتصاد.
ويرى متتبعون أن هذا الارتفاع الطفيف قد يشكل مؤشراً مبكراً على تحركات أوسع في أسعار القطاع الصناعي خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل استمرار تأثر عدد من المقاولات بكلفة المواد الأولية المستوردة وتقلبات سلاسل التوريد. ورغم أن الزيادة الإجمالية تبقى محدودة، فإن بعض الفاعلين الاقتصاديين قد يشعرون بضغط على هوامش الربح، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالاستهلاك المباشر.
وبالنسبة للمستهلكين، قد ينعكس هذا التطور تدريجياً على أسعار البيع بالتقسيط، لا سيما في المنتجات الغذائية وبعض السلع المنزلية، غير أن المؤشرات الحالية لا توحي بحدوث موجة تضخمية حادة أو مفاجئة.
ويعزز استقرار أسعار الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والماء، من قدرة الأسر والمقاولات على الحفاظ على قدر من التوقع في النفقات، رغم التغيرات المسجلة في قطاع الصناعات التحويلية.








