
أصدرت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تقريرها السنوي برسم سنة 2024، كاشفةً عن معطيات مفصلة حول تطور عدد السجناء بالمغرب، وتوزيعهم حسب الفئات العمرية والوضعية القانونية ونوع الجريمة ومدة العقوبة.
الأرقام التي تضمنها التقرير تعكس تزايدًا مستمرًا في عدد نزلاء المؤسسات السجنية، وارتفاعًا ملحوظًا في العقوبات الطويلة، وسط هيمنة جرائم المخدرات والإرهاب على قائمة أسباب الإدانة.
بلغ عدد نزلاء المؤسسات السجنية بالمغرب، 105 ألف و94 سجيناً، أي ما يعادل 289 سجيناً لكل 100 ألف نسمة، بتاريخ 31 دجنبر 2024.
ويشكل الشباب أقل من 30 سنة نسبة 45.90% من مجموع السجناء، حسب التقرير السنوي للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم سنة 2024، الذي أورد معطيات مفصلة حول تطور عدد السجناء بالمغرب، وتوزيعهم حسب الفئات العمرية والوضعية القانونية ونوع الجريمة ومدة العقوبة.
وأوضح التقرير أن عدد المسنين داخل السجون يشكل 2.41%، وبلغت نسبة الأحداث 1.02%، والنساء 2.59%. ويشكل العازبون 62.41% من السجناء، مقابل 15.15% متزوجين، ويمثل الطلبة 1.60%، فيما يشكل الأميون 10.32% من النزلاء، وتقدر نسبة ذوي الإعاقة بـ0.37%.
ويتضح من الأرقام التي اوردها التقرير أن النظام القضائي المغربي لا زال يعتمد على الإعتقال الإجتياطي، حيث كشف ذات التقرير أن المعتقلون الإحتياطيون، الذي ينتظرون احكاما نهائية، يمتلون 31.79% من مجموع السجناء.
ولا زال عدد السجناء في تزايد مستمر سنة بعد أخرى، بمعدل سنوي يناهز 3.44%، حيث تضاعف هذا العدد بنسبة 40.24%، خلال عشر سنوات، إد يوضح التقرير ان عدد السجناء إنتقل من 74 ألف و941 سجيناً سنة 2014 إلى 105ألف و94 سجيناً في 2024.
كما سجل التقرير المذكور ان سنة 2020 قد شكلت استثناء ضمن هذا المسار التصاعدي، حيث انخفض عدد السجناء إلى 84990 بسبب تداعيات الجائحة وتفعيل العفو الملكي.
وحسب ذات المصدر فإن عدد المداين، بلغ ما مجموعه 68 ألف و689 سجيناً، بتاريخ 31 دجنبر 2024، وهو ما يمثل 68.21% من مجموع الساكنة السجنية،
ويشكل الذكور 98% من هؤلاء، مقابل 2% من الإناث، أما من حيث الفئات العمرية، فيشكل البالغون 97.27%، والمسنون 2.43%، والأحداث 0.30%.
ووفق بيانات التقرير، فإن 46% من المدانين يقضون عقوبات قصيرة لا تتجاوز سنتين، و44% يقضون عقوبات متوسطة تتراوح بين سنتين و10 سنوات، و10% يقضون عقوبات طويلة تفوق 10 سنوات.
وتشير التفاصيل إلى أن 9% من المدانين محكومون بسنة أو أقل، و21% تتراوح عقوبتهم بين أكثر من 6 أشهر وسنة، و26% بين سنة وسنتين، و18% بين سنتين و5 سنوات، و18% بين 5 و10 سنوات، و0.73% بين 10 و20 سنة، و0.08% بين 20 و30 سنة، بينما تبقى نسبة الإعدام ضئيلة جدًا وغير محددة بدقة، لكنها تندرج ضمن الفئة الأخيرة.
وسجل التقرير ارتفاعًا في متوسط مدة العقوبة بالنسبة للمحكومين نهائيًا إلى 4 سنوات و6 أشهر، مقارنة بـ4 سنوات و3 أشهر و14 يوماً سنة 2023. أما بخصوص نوعية الجرائم، فقد تصدرت الجرائم المرتبطة بالإرهاب القائمة بـ25915 مداناً، تليها الجرائم المتعلقة بالنظام العام وأمن الدولة بـ19043 مداناً، ثم الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص بـ10582 مداناً، وجرائم المخدرات والأقراص المهلوسة بـ8056 مداناً، وجرائم الفساد وتبييض الأموال بـ5825 مداناً، والجرائم المالية بـ2268 مداناً، إضافة إلى فئة “جرائم أخرى” لم يُحدد عددها بدقة لكنها واردة ضمن تصنيفات التقرير.
وتشير المعطيات إلى أن الجرائم المرتبطة بالقوانين الخاصة مثل الإرهاب والمخدرات والفساد تشكل أكثر من ثلث المدانين، حيث بلغ عددهم 91525 سجيناً من أصل 71689 مداناً وفق تصنيفات متداخلة. كما يشكل الوافدون الاحتياطيون النسبة الساحقة من مجموع الوافدين الجدد إلى المؤسسات السجنية بنسبة 93%، أي أنهم يوجدون رهن الاعتقال في انتظار صدور حكم نهائي أو أثناء مرحلة التحقيق أو المحاكمة، فيما بلغت نسبة الوافدين من حالة سراح الذين التحقوا بالمؤسسات السجنية لتنفيذ أحكام أو مقررات بشأن الإكراه البدني 7% من مجموع الوافدين.
واحتلت جرائم المخدرات المرتبة الأولى من حيث أسباب الاعتقال، حيث بلغ عدد المعتقلين بسببها 33110 شخصاً، متقدمة على الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص بـ28521 شخصاً، والجرائم المتعلقة بالأموال بـ11555 معتقلاً، تليها الجرائم ضد النظام العام بـ10627 شخصاً، والجرائم المرتكبة ضد الفساد بـ3931 شخصاً، ثم جرائم أخرى بلغ عدد المتورطين فيها 7802 شخصاً.
وبيّن التقرير أن المعتقلين الوافدين من حالة سراح والمتابعين في قضايا تتعلق بالقوانين الخاصة يمثلون أكثر من ثلث مجموع السجناء الوافدين، في إشارة إلى اتساع نطاق تطبيق هذه القوانين وتأثيرها المباشر على حجم الساكنة السجنية. أما بخصوص المفرج عنهم خلال سنة 2024، فقد بلغ عددهم الإجمالي 98673 معتقلاً، 96% منهم ذكور و4% إناث.
وتوزعت أسباب الإفراج بين من أنهوا العقوبة أو أدوا الإكراه البدني بنسبة 85%، والمستفيدين من العفو الملكي أو الإفراج المقيد بشروط بنسبة 5%، فيما شكلت القرارات القضائية الموجبة للإفراج مثل البراءة أو الأحكام بعقوبات غير سالبة للحرية نسبة 4%، رغم أن التقرير يشير إلى أن ما مجموعه 10% من المفرج عنهم كانوا موضوع قرارات أو أحكام بعقوبات غير حبسية كالغرامات أو العقوبات موقوفة التنفيذ، بينما شكّل السراح المؤقت 4% من حالات الإفراج.
وسجل التقرير تطوراً لافتاً في متوسط مدة الاعتقال بالنسبة للمفرج عنهم، حيث بلغ 24.47 شهراً خلال سنة 2024، مقارنة بـ11.03 شهراً فقط خلال سنة 2023، ما يعكس تحولاً في طبيعة المتابعات والأحكام القضائية، وربما تشديداً في تدابير الاعتقال الاحتياطي ومدد العقوبات.








