رأيموجز الثقافة والفن

بن سعيد ووزارة الثقافة يشيعان جنازة المهرجان الغيواني بالمحاميد

عبد الصادق الكرناوي…

يبدو أن 13 سنة من عمره، لم تكن كافية لإقناع المسؤولين عن الشأن الثقافي بمدينة مراكش بجدوى استمرار المهرجان الغيواني، هذه التظاهرة التي تروم إحياء تراث المجموعات الغنائية التي كان لها صيت كبير خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

مدير المهرجان عبد الحفيظ البناوي ليس هو أزولاي ولا أحيزون ولا حتى الكنيدري،  صاحب مهرجان الفنون الشعبية الذي كاد يقبر هو الآخر قبل سنوات قليلة، كما قال البنوي نفسه، فهو ليس من طينة هؤلاء كي يغدق عليه المسؤولين الدعم العمومي من أجل تذكير المغاربة بالكلام الرصع وحكمة الاقدار.

في كل سنة يخرج البناوي مندرا مهددا ومحذرا، من أنها ستكون الدورة الأخيرة، كما أكد ذلك مرة أخرى خلال الندوة الصحفية التي خصصت الأحد الماضي لعرض ملامح الدورة 13، والتي قال أنها لم تكن ستنظم وكانت دورة العام الماضي هي الأخيرة لولا بعض التدخلات من محيطه.

وزارة الثقافة التي أدارت ظهرها للغيوانيين، حسب ما أوضحه البنوي في ذات المناسبة، هي نفسها الوزارة التي تغدق بلا حساب على أجناس موسيقية وفنية أخرى.

ففي الوقت الذي كان يجب أن تكون وزارة بنسعيد، هي الأولى الحاضنة للتظاهرة الغيوانية الفريدة بالمدينة الحمراء، أضحت أول من تخلى عنه، مقابل الإعتناء بـ”طوطو” وآخرون..

في بدايات المهرجان كانت قاعة دار الثقافة التابعة للوزارة ذاتها، تحتضن العروض الغنائية للتظاهرة، بعد ذلك انتقل أو نُقل المنظمون إلى المسرح الملكي بقاعة الهواء الطلق، لدواعي الأشغال التي لم تنتهي منذ سنوات بقاعة الثقافة، غير أن المهرجان اليوم وجد نفسه مشردا، بالمحاميد في مسرح الهواء الطلق أمام شارع الأقواس.

تنظيم المهرجان الوطني الغواني في فضاء للقرب مثل مسرح الهواء الطلق بالمحاميد، هو بكل المعايير احتقار للتظاهرة ومنظميها والفنانين الرواد المشاركين في المهرجان.

هذا الفضاء الذي لا تتوفر فيه أدنى الشروط لتنظيم صبحية لأطفال الحي، أضحى الوجهة الاخيرة التي يحتضر فيها المهرجان الغيواني، امام اعين المسؤولين بمدينة مراكش، الذين ينتظرون جنازته ليمشوا فيها.

الظاهرة الغيوانية بكل تلاوينها ولهجاتها التي اجتاحت المغرب، إسوة بفرق عالمية، لم تكن ظاهرة فنية عادية، لقد كانت صرخة ألم ممزوجة بنغمات “الهجهوج” و”لوطار” وآلات أخرى تنحدر من عمق الثقافة المغربية، الظاهرة الغنائية الغيوانية كانت كلمة رفض للظلم والطغيان.

في النهاية يبدو أن المهرجان الغيواني يندر بعودة هؤلاء الفنانين، الذي يصيحون بكلمة الحق دون ريبة، أولئك المزعجين لنظام التفاهة الذي أرخى سدوله على المشهد الفني والثقافي، من هنا قد نفهم الرغبة في إنهاء هذه التظاهرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى