
أعلنت أكاديمية المملكة المغربية عن صدور مؤلف علمي جماعي جديد تحت عنوان “الجغرافيا الجديدة للمغرب”، يرصد التحولات العميقة التي شهدها المغرب على مدى العشرين سنة الأخيرة، من خلال منظور مجالي شامل يجمع بين المقاربة الأكاديمية والتحليل الميداني.
ويتكوّن العمل من ثلاثة مجلدات ضخمة موزعة على 1133 صفحة من القطع الكبير، ويضم خمسين فصلًا شارك في تحريرها 34 باحثًا وخبيرًا مغربيًا ودوليًا من مختلف التخصصات. وقد أشرف على تنسيق هذا المشروع الأكاديمي الضخم الأستاذ محمد بربيان.
جغرافيا جديدة… لفهم مغرب متحوّل
يقدّم الكتاب قراءة مركّبة لـ”مغرب في طور التحول”، ويعتمد على مفهوم الجغرافيا الجديدة كأداة لفهم التغيرات المتسارعة التي عرفتها البلاد في بنياتها المجالية والديمغرافية والاقتصادية والثقافية. وتهدف هذه المقاربة إلى تحليل التفاوتات الجهوية، وإبراز التحديات البيئية والاجتماعية، في سياق يسعى إلى تعزيز مفهوم الجهوية المتقدمة والتنمية الترابية المستدامة.
ثلاثة أجزاء… وثلاث زوايا تحليلية
المجلد الأول من الكتاب يركّز على التحولات البيئية والسكانية، من خلال دراسة التغيرات المناخية، تطور الغطاء النباتي، وتوسع الحواضر، إلى جانب قضايا التمدن والضغط الديمغرافي.
أما المجلد الثاني، فيتناول التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، مثل التحول الطاقي، الثورة الصناعية، التحولات في النقل والخدمات، بالإضافة إلى مواضيع الهجرة والسياحة والرهانات المرتبطة بالتراث والهوية.
في حين يخصص المجلد الثالث لتحليل معمّق لكل واحدة من الـ12 جهة الإدارية، حيث يتم تقديم قراءة جهوية تدمج البعد التاريخي والاجتماعي، وتسعى إلى فهم الديناميات الترابية في ضوء مشاريع التنمية والسياسات العمومية.
بين البحث العلمي والتثقيف الجغرافي
وفي تقديمه للكتاب، اعتبر الأستاذ عبد الجليل لحجمري، الكاتب الدائم لأكاديمية المملكة، أن هذا العمل يمثل “تعبيرًا عن الجغرافيا كأداة للفهم العميق للواقع المغربي، وعن دورها في بلورة وعي بيئي ومجالي يعزز روح المواطنة والانتماء”.
وأضاف أن هذا المؤلف يشكّل مساهمة جماعية تندرج في صلب الرؤية التي تتبناها الأكاديمية من أجل دعم الإنتاج العلمي متعدد التخصصات، بما يستجيب لتحديات التحول المجالي والاجتماعي الذي يعيشه المغرب.
إصدار موجّه للباحثين وصناع القرار
ويُرتقب أن يشكّل هذا العمل مرجعًا أساسيا للباحثين، الأكاديميين، والفاعلين في ميادين التخطيط المجالي والتنمية الجهوية، بالنظر إلى غنى محتوياته وتنوع مقارباته. كما سيُسهم في تغذية النقاش العمومي حول إشكاليات التفاوت المجالي، التهيئة الترابية، والعدالة البيئية.








