
أكد حلف شمال الأطلسي (الناتو) مجددًا عزمه على تعميق التعاون مع المملكة المغربية، التي تُعدّ، حسب مسؤوليه، شريكًا نشطًا واستراتيجيًا ضمن الجوار الجنوبي للحلف.
وجاء هذا التأكيد، حسب ما نقله موقع atalayar، على لسان خافيير كولومينا، الممثل الخاص للأمين العام للناتو المكلف بالمنطقة، الذي صرّح بأن المغرب هو الدولة التي أظهرت، خلال السنوات الأخيرة، أكبر قدر من الاستعداد لتعزيز علاقاتها مع الحلف، سواء على المستوى السياسي أو العسكري.
وفد عسكري من الناتو يزور الرباط ويشيد بكفاءة البحرية المغربية
في هذا السياق، شهدت الفترة ما بين 2 و5 أبريل الجاري زيارة وفد من القيادة البحرية المتحالفة للناتو إلى المغرب، برئاسة نائب القائد، الأدميرال ديدييه مالتيير. وقد عقد الوفد اجتماعات رفيعة المستوى مع كبار ضباط البحرية الملكية المغربية، على رأسهم الأميرال محمد طحين، مفتش البحرية الملكية، كما زار مركز العمليات البحرية في الرباط.
وخلال هذه الزيارة، أشاد الأدميرال مالتيير بـ”الجاهزية التنظيمية والعملياتية” للقوات البحرية المغربية، مثنيًا على مهنيتها وفاعليتها في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.
تقارب استراتيجي… يتجاوز الجوانب العسكرية
وفي مقابلة مع وسيلة الإعلام الإسبانية Agenda Pública، أوضح كولومينا أن هناك “تقاطعًا واضحًا في المصالح” بين الناتو والمغرب، خاصة في مواجهة التهديدات الإقليمية، مشيرًا إلى أن الحلف يسعى للاستفادة من “خبرة المغرب في هذا المجال، مقابل تقديم قدراته في القيادة والتحكم والتخطيط الاستراتيجي والتدريب العسكري”.
من جانبه، اعتبر الخبير في الشؤون الاستراتيجية هشام معتد، في تصريح لصحيفة العرب، أن “نجاعة المؤسسات الأمنية المغربية أنقذت العديد من المناطق من مخاطر الهجمات الإرهابية، مما عزز ثقة الناتو في الرباط كشريك أمني موثوق”.
وأكد معتد أن الموقع الجغرافي للمغرب، إلى جانب كفاءته الأمنية، يجعلان منه حجر زاوية في تحالف جيو-استراتيجي مع الحلف الأطلسي، ليس فقط لموقعه القاري، ولكن لدوره في الربط بين أوروبا وإفريقيا.
حضور مغربي فاعل في المنتديات الأطلسية
من جهة أخرى، جدد يوسف العمراني، سفير المغرب لدى الولايات المتحدة، هذا التصور خلال مشاركته في المنتدى العام للناتو، الذي نُظم بمناسبة الذكرى 75 لتأسيس الحلف. وأبرز العمراني أن المغرب كان من الفاعلين الأوائل في إطلاق “الحوار المتوسطي”، مؤكدًا على أهمية تعزيز الحوار السياسي مع الشركاء الجنوبيين لمواجهة التحديات المشتركة.
يُذكر أن التقرير السنوي للأمين العام السابق للناتو، ينس ستولتنبرغ، صنّف المغرب ضمن أهم الشركاء غير الأعضاء في إفريقيا، وخصوصًا في منطقة المغرب الكبير وشمال القارة.
تعاون متقدم… وآفاق واعدة
وفي ختام تصريحاته، شدد كولومينا على أن العلاقة بين الطرفين يجب أن تكون متبادلة النفع، مضيفًا: “للمغرب الكثير ليكسبه، لكنه أيضًا يملك الكثير ليقدمه. خبرته، موقعه، واحترافيته تجعل منه شريكًا لا غنى عنه للناتو في هذه المرحلة الجديدة من التعاون الموسع.”








