
أعربت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب عن رفضها لمشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، معتبرة أنه يتضمن تقييدات خطيرة من شأنها المساس بالحقوق النقابية والعمالية.
وأكدت الجمعية، في بيان لها، أن هذا المشروع يأتي بعد تعثر تشريعي استمر لأكثر من 60 سنة، مما أدى إلى غياب الأمن القانوني والقضائي، حيث رصد تضارب في الأحكام القضائية بخصوص ممارسة هذا الحق، بين توسع المحاكم العادية في الاعتراف به، مقابل توجه المحاكم الإدارية إلى تقييده.
كما أبرزت الجمعية عدة ملاحظات حول المشروع، داعية إلى مراجعته بشكل جذري، ومن أبرز النقاط التي انتقدتها منها حصر الجهة المخولة للدعوة إلى الإضراب فقد نصت المادة الثالثة على أن حق الدعوة للإضراب يقتصر على النقابات الأكثر تمثيلية، سواء على المستوى الوطني أو داخل المقاولة، مما يقصي التنظيمات النقابية الأقل تمثيلية والفئات غير المشمولة بمدونة الشغل أو قانون الوظيفة العمومية. و حظر الإضرابات ذات الطابع السياسي المادة الخامسة تجضر أي إضراب يسعى إلى تحقيق أهداف سياسية، وهو ما اعتبرته الجمعية بابا مفتوحًا للتأويل، حيث قد يتم تصنيف أي احتجاج على السياسات الاقتصادية والاجتماعية ضمن هذا الإطار، مما يقيد حرية المطالبة بتحسين أوضاع الأجراء. و أيضا حرمان المضربين من الأجر فالمادة 14 تنص على أن الأجراء المضربين لا يستفيدون من الأجر خلال فترة الإضراب، وهو ما وصفته الجمعية بأنه تكريس لقاعدة الأجر مقابل العمل بشكل مجحف ، متجاهلا أن الإضراب حق مشروع وليس غيابا غير مبرر عن العمل.
تقييد آجال الإعلان عن الإضراب المادة 7 تفرض انتظار 30 يوما قبل الشروع في الإضراب، وهو ما اعتبرته الجمعية إجراء يحد من فعالية هذا الحق، إذ قد تكون هناك حالات استعجالية تتطلب تدخلا فوريا للدفاع عن حقوق العمال. ثم العقوبات السالبة للحرية فإن المشروع 12 يخصص مادة للعقوبات والغرامات، بما في ذلك عقوبات سالبة للحرية ، وهو ما رأته الجمعية مناقضا لفلسفة الحريات النقابية التي يكفلها الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية، مشددة على ضرورة تفادي ازدواجية العقوبات بين قانون الشغل والقوانين الجنائية.
أكدت الجمعية في ختام بيانها رفضها لأي مشروع قانون يمس بالحريات النقابية، داعية البرلمان إلى مراجعة مضامين المشروع وفقًا للمعايير الدولية، لا سيما اتفاقيات منظمة العمل الدولية، والمواثيق الحقوقية التي تكفل الحق في الإضراب دون قيود تعسفية.
كما ناشدت الحكومة والفرقاء الاجتماعيين إلى تبني مقاربة متوازنة تراعي الحقوق الدستورية للشغيلة المغربية، وتحول دون تحويل هذا القانون إلى أداة للصراع الطبقي بين المشغلين والعمال، بما يضمن استقرار الاقتصاد الوطني والسلم الاجتماعي.








