
اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (فرع المنارة مراكش) أن غرق مدينة مراكش في الأزبال يعد انتهاكاً صارخاً للحق في السكن اللائق والصحة والبيئة السليمة، واستهتاراً بكرامة الساكنة.
ودعت الجمعية، في بيان لها توصلت صحيفة “موجز24” بنسخة منه، كافة القوى الديمقراطية والحقوقية والبيئية والمواطنين إلى اليقظة والتعبئة من أجل الدفاع عن حقهم في مدينة نظيفة، ومساءلة المسؤولين عن هذا التدهور البيئي الخطير.
وأكدت الجمعية عزمها مواصلة تتبع هذا الملف واتخاذ المبادرات الترافعية والمؤسساتية لحماية حقوق ساكنة المدينة وحقها في العيش الكريم.
وأوضح البيان أن الجمعية تتابع باستنكار شديد الوضع البيئي والصحي الكارثي الذي تعيشه مراكش جراء التراكم المهول للنفايات المنزلية وأكياس الأزبال في مختلف الأحياء والشوارع والساحات، من جامع الفنا إلى الداوديات والمسيرة والمحاميد.
وأشارت الجمعية إلى أن هذا التكدس يأتي في ظل ارتفاع قياسي لدرجات الحرارة، مما يتسبب في انبعاث روائح كريهة وتكاثر الحشرات والقوارض، الأمر الذي يهدد الصحة العامة بشكل مباشر ويسيء لصورة المدينة السياحية.
وانتقدت الجمعية ما وصفته بـ “التجاهل غير المقبول” من الجهات المسؤولة عن تدبير الشأن العام المحلي وقطاع النظافة، مستغربة غياب أي توضيح للرأي العام حول أسباب هذه الأزمة الحادة وعدم اتخاذ تدابير استعجالية لاحتوائها.
وأضافت أن هذا التدهور يطرح بحدة سؤال المآل الحقيقي للاعتمادات المالية الضخمة، حيث رصد مجلس جماعة مراكش ميزانية سنوية ثابتة تصل إلى 255 مليون درهم لشركتي “آرما” و”ميكومار” بموجب عقد التدبير المفوض الممتد من 2021 إلى 2027، والذي تبخرت وعوده الرقمية واللوجستية.
فشل في الحكامة
وذكر البيان أن هذا الوضع البيئي لا يمثل مجرد اختلال عابر، بل يكشف عن فشل واضح في ضمان استمرارية المرفق العمومي واستهتار بحقوق الساكنة التي يكفلها الدستور المغربي والمواثيق الدولية.
واستحضرت الجمعية الفصل 31 من الدستور الذي يلزم الجماعات الترابية بتوفير العيش في بيئة سليمة والرعاية الصحية، والقوانين الوطنية المتعلقة بتدبير النفايات، بالإضافة إلى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تقر بالحق في بيئة نظيفة ومستدامة كحق أساسي من حقوق الإنسان.
مطالب بالتحقيق والمحاسبة
وحملت الجمعية المسؤولية الكاملة لمجلس جماعة مراكش والشركتين المفوض لهما وسلطات المراقبة بسبب التقصير الواضح في حماية الساكنة من المخاطر الصحية والبيئية.
وطالبت بالتدخل العاجل والفوري لرفع النفايات المتراكمة، ومعالجة جميع النقاط السوداء بمحيط الأحياء السكنية والأسواق والمؤسسات التعليمية والفضاءات العامة بالمدينة.
وطالب البيان بفتح تحقيق إداري وتقني ومالي مستقل وشفاف لتحديد الأسباب الحقيقية لهذا الانهيار الخدمي، والكشف عن مدى احترام الشركات لدفاتر التحملات منذ سنة 2021 وترتيب المسؤوليات القانونية.
ودعت الجمعية إلى مراجعة شاملة لآليات تدبير قطاع النظافة بمدينة مراكش بما يضمن الشفافية والعدالة المجالية بين مختلف المقاطعات، بدل ترك الأحياء الشعبية والهامشية تتحمل وحدها تبعات سوء التدبير وغياب المراقبة.








