موجز الإقتصاد

الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تربك أسواق الطاقة العالمية

اهتزت قطاعات الشحن البحري والنقل الجوي وأسواق الطاقة والتأمين في الشرق الأوسط عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في تطور أعاد مضيق هرمز إلى واجهة المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.

صور الأقمار الصناعية وتعليق شحنات نفطية من قبل شركات كبرى عكست حجم القلق، فيما تحدثت تقارير عن تحذيرات ملاحية وبث لاسلكي موجه للسفن العابرة، ما زاد من منسوب التوتر في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان، ويمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعله نقطة حساسة في معادلة التوازنات الدولية. أي اضطراب في هذا الشريان الحيوي ينعكس فوراً على الأسعار، وقد حذر محللون من أن إغلاقه كلياً أو جزئياً قد يدفع النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع ما يعنيه ذلك من موجة تضخم عالمية وارتفاع في كلفة النقل والتأمين وأسعار السلع النهائية.

شركات التأمين البحري سارعت إلى إعادة تسعير المخاطر، مع توقعات بزيادة قد تصل إلى 50 أو 60 في المئة على السفن العابرة للخليج. كما شهد قطاع الطيران فوضى ملحوظة بعد تعليق رحلات وإغلاق مجالات جوية في عدد من دول المنطقة، ما أدى إلى إلغاء نحو ربع الرحلات المتجهة إلى الشرق الأوسط، وفق تقديرات أولية من القطاع.

في أسواق الطاقة، أُعلن عن إغلاقات مؤقتة لبعض الحقول والمنشآت، فيما رفعت دول خليجية صادراتها النفطية تحسباً لأي نقص محتمل.

وتداولت مصادر احتمال أن يدرس تحالف أوبك بلس زيادة إضافية في الإنتاج لاحتواء صدمة العرض، غير أن قدرة البدائل البرية وخطوط الأنابيب تبقى محدودة مقارنة بحجم الصادرات التي تعبر هرمز يومياً.

السيناريوهات المطروحة تتراوح بين تصعيد قصير الأمد يرفع الأسعار بنحو 10 في المئة، وسيناريو ممتد قد يتجاوز فيه النفط حاجز 100 دولار، وصولاً إلى احتمال انفلات أمني أوسع يجعل التوقعات أكثر ضبابية.

وفي جميع الحالات، تبقى اقتصادات الخليج الأكثر تأثراً، بحكم اعتمادها الكبير على صادرات الطاقة وعلى قطاعات النقل والسياحة التي تتعطل سريعاً مع أي توتر إقليمي.

أما الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني أصلاً هشاشة بنيوية وعقوبات وضغوطاً داخلية، فقد يجد نفسه أمام تحديات مضاعفة في حال استمرار التصعيد، خاصة إذا تضررت صادراته النفطية التي تمثل مورداً أساسياً للإيرادات العامة.

في المحصلة، تبدو المنطقة أمام اختبار اقتصادي صعب، حيث تتداخل السياسة بالأمن بالطاقة، ويظل مضيق هرمز المتغير الأخطر في معادلة لا تحتمل الكثير من المغامرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى