
قدّم الحزب الاشتراكي الموحد مذكرة إلى وزارة الداخلية بخصوص الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، طالب فيها بضمان مشاركة مباشرة للمغاربة المقيمين بالخارج، مع استثناء صريح لمن يقيمون في إسرائيل.
شروط صارمة وموقف سياسي واضح
المذكرة شددت على أنه “ممنوع منعًا باتًا لأي مواطن مغربي سبق أن خدم في جيش الاحتلال الإسرائيلي أو تولى مهام سياسية أو مدنية أو عسكرية داخله أن يترشح أو يصوّت”. كما وسّعت المنع ليشمل أي مغربي التحق بجيوش أجنبية.
ويأتي هذا الموقف انسجامًا مع مواقف الحزب المناهضة للتطبيع، حيث اعتاد المشاركة في المظاهرات الداعمة لفلسطين إلى جانب جماعة العدل والإحسان في إطار “الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع”.
الإطار القانوني المغربي والتعارض مع الخدمة العسكرية الإسرائيلية
القانون المغربي يمنع بصرامة الالتحاق بجيوش أجنبية، ويعتبر ذلك مسًّا بالولاء الوطني، قد يعرّض مرتكبيه للسجن أو الغرامات أو حتى فقدان بعض الحقوق المدنية.
هذا الشرط يتعارض مع واقع إسرائيل التي تفرض الخدمة العسكرية الإجبارية على مواطنيها، بما في ذلك الإسرائيليون من أصل مغربي الذين حصلوا على الجنسية هناك، ما يضعهم في موقع يتناقض مع التشريعات المغربية.
انعكاسات على الجالية المغربية في إسرائيل
الاقتراح يهم مباشرة مئات الآلاف من الإسرائيليين من أصول مغربية، والذين هاجر أغلبهم خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، خاصة عبر عملية “ياحين”. وتشير التقديرات إلى أن عددهم يتراوح بين نصف مليون ومليون نسمة.
ورغم تأثيرهم الثقافي البارز في المجتمع الإسرائيلي من خلال المطبخ والموسيقى والاحتفالات الشعبية مثل “الميمونة”، إلا أن المذكرة تعتبر ارتباطهم بالخدمة العسكرية أو المؤسّسات الإسرائيلية سببًا كافيًا لاستبعادهم من العملية الانتخابية المغربية.
إصلاحات انتخابية شاملة
بعيدًا عن البُعد المتعلق بإسرائيل، يقترح الحزب الاشتراكي الموحد إصلاحات واسعة تهم العملية الانتخابية برمّتها، أبرزها إنشاء هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات بدل وزارة الداخلية، ورقمنة شاملة للمسار الانتخابي عبر منصة رقمية وطنية تشمل ملفات الترشيح والمعلومات القانونية والديموغرافية للمواطنين، مع إمكانية التصويت عن بُعد لتعزيز مشاركة الشباب والجالية.
كما يقترح الحزب إعادة النظر في التقسيم الانتخابي على أساس وحدة المدينة في المراكز الحضرية الكبرى، ووحدة الإقليم في باقي المناطق، باعتماد مقعد برلماني لكل 100 ألف نسمة على الأقل، مع تخصيص حد أدنى بمقعدين لأي إقليم، استنادًا إلى إحصاء 2024.
هذه المذكرة تتقاطع مع مطالب منظمات مدنية مثل “المجلس المدني الديمقراطي للهجرة المغربية”، التي طالبت بتمكين مغاربة العالم من التصويت والترشح من بلدان إقامتهم، معتبرة انتخابات 2026 فرصة تاريخية لتفعيل الحقوق الدستورية التي نص عليها دستور 2011.








