
عبد الصادق الكرناوي
لم تكن اسرة الطفلة غيثة ذات الأربع سنوات، تعلم ان رحلتها الإستجمامية إلى شاطئ سيدي رحال ستتحول إلى مأساة، ستغير حياتها إلى الأبد، بعد حادث لم يكن في الحسبان، أن تدهس سيارة رباعية الدفع طفلة كانت تلعب في رمال الشاطئ، وتجعل روحها اليوم معلقة بين الحياة والموت.
الأسرة المكونة من الأب والأم بالإضافة إلى الطفلة غيثة وأختها الرضيعة، اتجهوا صباح يوم عادي، إلى شاطئ سيدي رحال من أجل قسط من الراحة والإستمتاع بعذوبة البحر، مع أولى أيام الصيف الحارة.
وضعوا أغراضهم بجانهم، قبل أن يقوم الأب بعمل حفرة صغيرة في الرمال، على بعد أمتار قليلة ليمكن ابنته من اللعب، ووضع لعبها أمامها، ثم عاد إلى مجلسه يراقب تحركاتها.
بعد أقل من ساعة، يقول الأب، في مقابلاته مع وسائل الإعلام، في الوقت الذي زاغت عينه عنها ليأخذ رشفة ماء، تفاجأ بالصراخ بمقربة منه، ليكتشف أن طفلته الصغيرة ذات الأربع سنوات، تغرق في دمائها تحت عجلات سيارة رباعية الدفع، تجر معها دراجة مائية (Jet Ski)”.
لم يستوعب الأب الشاب ما تراه عيناه، كيف يمكن أن يكون ذلك حقيقيا، كيف لسيارة رباعية الدفع أنه تدخل إلى شاطئ محروس؟ ألم يكن من المفروض منع دخول العربات إلى شاطئ مكتظ بالمصطافين؟
كل تلك الأسئلة لم تمنعه من التصرف بسرعة، واستيعاب أن الطفلة في خطر وتحتاج إلى تدخل طبي عاجل، قبل الخوض في باقي التفاصيل.
أخذ ابنته وصعد الى السيارة نفسها التي دهستها، وطلب من السائق الإنطلاق إلى المستشفى، هناك تم تشخيص الطفلة غيثة واتضح أنها تعاني من إصابات خطيرة على مستوى الرأس، حيث تهشمت جمجمتها، ما استدعى تدخلا جراحيا في الحين.
في اليوم الموالي يحكي الأب أنه تواصل معه أفراد من عائلة صاحب السيارة رباعية الدفع، في البداية كان السؤال عن حال الطفلة وعن العملية، بعدها، يحكي الأب، احتد النقاش وطالبت سيدة من عائلة الضحية بمعاقبة صاحب السيارة الذي دهس الطفلة، فكان الرد من أحد أفراد عائلة الأخير “حنا عندنا الفلوس”.
كلمة أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي، في المغرب، كما أشعلت نار الأسى في قلب الأب، ولقيت تفاعلا منقطع النظير، وذكرت المغردون بقضية ولد الفشوش قبل سنوات قليلة، الذي نال ما يستحق بعد حملة إلكترونية واسعة.
كلمة فهمها الأب على أن حياة ابنته لا تساوي شيء، أمام نفوذ عائلة استطاع ابنها تجاوز حراس الشاطئ ودهس مصطافيه، دون أن ينال العقاب، كلمة تعني أنه مهما بلغ الأذى فهؤلاء يستطيعون شراء براءة ابنهم “بالفلوس”.
الأب صرح أنه لا يريد “الفلوس” بل يريد أن تأخذ العدالة مجراها ويعاقب الجاني، وتعود له ابنته.
منذ الحادث الأليم لم يدخل الأب إلى منزله، لم يستطع أن يدخل دون أن تفتح له الباب، يقولها وهو يغالب دموعه، “بنتي هي لي كاتحل ليا الباب”.
لقد تجاوزت الطفلة مرحلة الخطر والأمل في بقائها على قيد الحياة يزداد يوما بعد يوم، غير أن أعراض دائمة سترافقها طيلة حياتها، كما صرحت الأم لوسائل الإعلام، بإمكانية أن تعاني غيثة من نوبات الصرع لبقية حياتها جراء هذا الحادث.
ويبقى الأمل في شفاء الطفل، وأن تأخذ العدالة مجراها في محاسبة كل المتورطين في هذا الحادث، مطلب ليس للأسرة فقط بل لكل المغاربة المتابعين لهذه القضية.








