
أنهى المغرب موسم تصدير الأفوكا لهذا العام متأخرة، بسبب تأخير الحصاد من قِبل الفلاحين انتظارًا لارتفاع الأسعار، في ما يشبه لعبة شدّ الحبل بين المنتجين والمصدّرين.
ورغم تسجيل أرقام قياسية في حجم الصادرات، حسب تقرير لموقع freshplaza المتخصص في المنتجات الفلاحية، شهدت الأسعار تراجعًا، مما يؤكد، حسب ذات المصدر، أن الفاعلين في القطاع لا يستطيعون بلوغ “المثلث المثالي” كاملًا في موسم واحد: الطقس الجيد، الإنتاج المرتفع، والأسعار العالية.
في موسم 2022/2023، يزرذ ذات التقرير، كانت الأسعار في ذروتها، وجعلت من الأفوكا المغربي ثاني أغلى أفوكادو في العالم.
وتواصل الارتفاع في 2023/2024، لكن عواصف مثل “برنارد” ورياح “الشرگي” تسببت في فقدان أكثر من 10% من الإنتاج الوطني، رغم ذلك تم تصدير 60 ألف طن. أما في موسم 2024/2025، فتجاوز الإنتاج والتصدير 100 ألف طن لأول مرة، لكن الأسعار تراجعت بنسبة 20%.
وفرة الإنتاج… وانخفاض الأسعار
قال عبد الله اليملحي، رئيس جمعية الأفوكا المغربية، إن الموسم كان “استثنائيًا” بفضل الظروف المناخية الممتازة والأسواق المستقرة، خصوصًا هولندا، إسبانيا، وفرنسا. وقد لوحظ اهتمام متزايد من أسواق جديدة كألمانيا، إيطاليا، وبلدان الخليج وتركيا.
لكن مع الزيادة الكبيرة في الإنتاج، تراجعت الأسعار بنسبة 20% مقارنة بالموسم السابق. في دجنبر كانت الأسعار في أدنى مستوياتها، قبل أن تتحسن تدريجيًا.
ظاهرة تأخير الحصاد لا تزال تؤرق القطاع، إذ كان نصف المحصول لا يزال فوق الأشجار في يناير. إلا أن الفلاحين استأنفوا الحصاد حين تحسنت الأسعار. ومع توسع المساحات المزروعة من 6 آلاف هكتار سنة 2020 إلى 12 ألفًا سنة 2025، يتوقع أن تصل إلى 15 ألفًا في غضون عامين، مع تحسين في الغلة وجودة الإنتاج.
القطاع بحاجة لتنظيم أقوى
يؤكد اليملحي على ضرورة إرساء هيكلة مهنية وطنية جامعة. فإلى اليوم، لا توجد هيئة تنسق سلسلة القيمة بكاملها. ومع تطور السوق، من المنتظر إطلاق أول “جمع مهني سنوي” للقطاع، وخلق إطار للتشاور والتكوين بين الفاعلين.
آفاق واعدة نحو 2030
من أبرز الأسواق المرتقبة: الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يجري العمل منذ سنتين على اتفاق فيتوسانيتاري لتسهيل التصدير. من المتوقع أن تبدأ أولى الشحنات نحو أمريكا ما بين الموسم المقبل و2027 كأبعد تقدير. كما يجري فتح أسواق أخرى مثل كندا، السعودية، الأردن والدول الإسكندنافية.
يتوقع أن يبلغ حجم الإنتاج 150 ألف طن الموسم المقبل، ويصل إلى 200 ألف طن بحلول 2030، وهو ما يعتبر الحد الأقصى المتوقع. غير أن اليملحي يصرّ على أن التحدي الأكبر ليس في الكمّ، بل في الجودة. إذ ينبغي الارتقاء بمعايير الشكل الخارجي للثمرة (التخلص من البقع السوداء مثلًا)، وتحسين سلوك ما بعد الحصاد، مع تعميم المعرفة على جميع الفلاحين، بما في ذلك الصغار.



