
أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) التهديد الرئيسي في مجال الأمن السيبراني بالنسبة للمنظمات المغربية، متفوقًا بذلك على المخاطر المتعلقة بالحوسبة السحابية، وفقًا لتقرير “Ausimètre” لعام 2025.
التقرير الذي أعدته الجمعية المغربية لمستعملي نظم المعلومات (AUSIM) بالتعاون مع PwC، يرسم صورة مقلقة لمشهد الأمن السيبراني، حيث تزايدت التهديدات المتطورة والمعقدة بشكل ملحوظ.
الهجمات المستهدفة والتعلم الآلي في قلب التهديدات
أفادت واحدة من كل ثلاث شركات مغربية أن دمج الذكاء الاصطناعي قد وسّع من مساحة تعرضها للهجمات السيبرانية.
وشملت هذه التهديدات هجمات التصيد الاحتيالي المعتمد على التعلم الآلي، والتزييف العميق (Deepfakes)، والبرمجيات الخبيثة متعددة الأشكال (Polymorphic Malware).
ورغم هذه التهديدات المتزايدة، أقر 42% من المؤسسات المشاركة في الدراسة بعدم وجود سياسات داخلية لتنظيم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
كما أن 42% من هذه المؤسسات أكدت أنها لا توفر تدريبًا كافيًا للموظفين حول كيفية استخدام هذه الأدوات بشكل آمن، فيما صرحت 36% من الشركات أن موظفيها يستخدمون هذه التقنيات دون رقابة، مما يثير مخاوف كبيرة بشأن تسريبات البيانات والاستغلال الخبيث.
وصف مسؤول مغربي في مجال الأمن السيبراني الوضع بـ”الحرج”، محذرًا من أن “الذكاء الاصطناعي، في غياب حوكمة صارمة، يمكن أن يتحول إلى نقطة ضعف كبيرة”.
التحول إلى استراتيجيات “الثقة الصفرية”
في مواجهة هذه التهديدات، بدأت العديد من المؤسسات في المغرب تتبنى استراتيجيات “الثقة الصفرية” (Zero Trust) لإدارة التحكم في الوصول والحد من احتمالية وقوع الاختراقات.
وكشف التقرير أن أكثر من نصف المشاركين في الدراسة يعتبرون وعي الموظفين هو الخط الأول للدفاع، يليه إدارة الهوية والوصول والحوكمة الأمنية الشاملة.
تعكس هذه النتائج فهمًا متزايدًا لدى المؤسسات المغربية لأهمية تعزيز الأمن السيبراني كجزء من ثقافة تنظيمية، وليس مجرد حلول تقنية.
ضعف الاستثمار يؤخر التقدم في الأمن السيبراني
رغم التقدم في الوعي، يظل ضعف الاستثمار عائقًا رئيسيًا. أشار التقرير إلى أن ثلث الشركات المغربية لا تزال تعمل بمستوى أساسي من النضج السيبراني، مع ميزانيات محدودة تعيق قدرتها على مواجهة الهجمات المعقدة.
هذا النقص في التمويل يؤثر أيضًا على تبني تقنيات ناشئة مثل البلوك تشين، الروبوتات، والواقع الافتراضي، التي لا تزال غير محمية بشكل كافٍ في العديد من المؤسسات.
على الصعيد العالمي، الفجوة تتسع. ففي حين أفاد 67% من قادة الأمن السيبراني في العالم بمخاطر متزايدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قام 78% منهم بزيادة ميزانياتهم لمواجهة هذه التهديدات. في المقابل، في المغرب، لم تقم سوى 18% من المؤسسات بزيادة ميزانياتها الأمنية.








