
قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان (CNDH) مذكرة تتضمن أكثر من 100 توصية من أجل إصلاح قانون المسطرة الجنائية، بهدف جعله أكثر عدالة ومواءمة مع المعايير الدولية.
وأوضح المجلس، في بلاغ صحفي، أن المذكرة التي تم تقديمها هذا الشهر، تركز على جعل العدالة أكثر قربًا من المواطنين، لاسيما الفئات الهشة مثل النساء، الأطفال، الأشخاص في وضعية إعاقة، والمهاجرين.
وأكدت المذكرة على ضرورة حماية حقوق الأشخاص المتابعين قضائيًا، من خلال ضمان محاكمات عادلة واحترام مبدأ سيادة القانون.
رؤية إنسانية للعدالة
وصرّحت رئيسة المجلس، أمينة بوعياش، بأن “الإجراءات الجنائية ليست مجرد مساطر تقنية، بل تعكس القيم المجتمعية ورؤية الدولة للعدالة”، مضيفة: “لكل شخص، مهما كانت وضعيته القانونية، الحق في الكرامة والإنصاف”، مشددة على أن “الشخص الموقوف ليس مجرد رقم أو ملف، بل إنسان له قصة وأمل ومستقبل”.
وتهدف التوصيات، وفق المجلس، إلى بناء منظومة عدالة تُوازن بين الحفاظ على الأمن العام وحماية الحقوق الفردية.
أربع ركائز للإصلاح
ركز المجلس في توصياته على أربعة محاور رئيسية هي:
أولاً: تطبيق مبدأ سيادة القانون على الجميع دون استثناء، بما في ذلك الشرطة والقضاء. وشدد المجلس على وجوب أن يكون تقييد حرية الأفراد، بموجب القانون، مبرراً وضرورياً ومتناسباً.
ثانياً: ضمان محاكمة عادلة للمتهمين، من خلال تمكينهم من الاستعانة بمحامٍ منذ لحظة توقيفهم، وإبلاغهم بحقوقهم بلغة يفهمونها، وتسجيل جلسات الاستماع بالصوت والصورة، وتقليص مدد الحراسة النظرية لتفادي التعسف.
ثالثاً: تحقيق التوازن بين أطراف الدعوى، وذلك بمنح الدفاع نفس الحقوق التي يتمتع بها الادعاء، وتمكين المحامين من الاطلاع على محاضر الشرطة وحضورهم كافة مراحل المسطرة القضائية، وتسهيل دور المجتمع المدني في متابعة القضايا دون إذن خاص من الدولة.
رابعاً: حماية الفئات الهشة، من خلال إعفاء النساء ضحايا العنف من مواجهة المعتدين داخل المحكمة، وتوفير الدعم النفسي للأطفال خلال المحاكمات، وتوفير الترجمة للمهاجرين في المساطر القضائية.
مطالب بإلغاء الإعدام وتعويض ضحايا الأخطاء القضائية
من بين التوصيات التفصيلية، دعا المجلس إلى إلغاء عقوبة الإعدام من القانون الجنائي، ووضع مسطرة واضحة لتعويض ضحايا الاعتقال أو الإدانة الخطأ.
كما شدد المجلس على إجراء فحوصات طبية مستقلة للأشخاص في الحراسة النظرية، مع حقهم في رأي طبي ثانٍ، إلى جانب سن قواعد صارمة لحماية سرية المعطيات أثناء جلسات الاستماع عن بعد.
ودعا المجلس أيضًا إلى رفع القيود غير المبررة على منظمات المجتمع المدني الراغبة في مؤازرة الضحايا أو القيام بإجراءات قانونية نيابة عنهم.
إصلاح جوهري يُنتظر من البرلمان
أعرب المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن أمله في أن تأخذ المؤسسة التشريعية هذه التوصيات بعين الاعتبار خلال مناقشة مشروع القانون رقم 03.23، الذي يهدف إلى تعديل القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية.
وأكد أن هذه التعديلات ضرورية لتعزيز العدالة، وحماية الكرامة الإنسانية، واحترام التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان وفقًا للقانون الدولي.








