
يستعد المغرب لتحديث قدراته الدفاعية الجوية بشكل كبير، مع وصول نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي المتطور “باتريوت”، إلى قاعدة الدفاع الجوي الرئيسية للقوات المسلحة الملكية في سلا، في خطوة رئيسية نحو إتمام عملية اقتنائه رسميًا.
وأكدت مصادر متعددة، يوم الثلاثاء، وصول النظام الدفاعي المتقدم، مما يُتوِّج سنوات من المفاوضات بين المغرب والولايات المتحدة. وقد شوهدت ثلاث منصات إطلاق من نظام “باتريوت” أثناء نقلها عبر الطرق السريعة المغربية، مما يشير إلى بدء مراحل التقييم التقني والتدريب على تشغيله.
قدرات نظام “باتريوت”

يتميز نظام “باتريوت” بقدرته على التصدي للأهداف الجوية عبر صواريخ اعتراضية متقدمة، مدعومة بأحد أقوى أنظمة الرادارات في العالم لتتبع الأهداف، وفقًا لتقرير مرصد “أطلس للدفاع”.
وقد أثبت النظام كفاءته في عدة ساحات صراع، منها الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث نجحت إصداراته السابقة في إسقاط مقاتلات وصواريخ روسية.
بداية المفاوضات وصفقة الشراء
وضع المغرب الأساس لاقتناء “باتريوت” في يناير 2021، عندما كشفت إدارة التجارة الدولية الأمريكية عن اهتمام المغرب بالحصول على هذا النظام الدفاعي.
وقالت الإدارة في مذكرة رسمية: “المغرب هو أكبر مشترٍ للأسلحة الأمريكية في إفريقيا… وقد أبرم صفقات لشراء أنظمة باتريوت للدفاع الجوي وطائرات استطلاع G550.”
وفي نفس العام، أكد نائب رئيس شركة “لوكهيد مارتن” لأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي أن المغرب سيتسلم أحدث نسخة من النظام، PAC-3 MSE، وهو ما يعزز قدرة المغرب على التصدي للتهديدات الباليستية ضمن منظومته الدفاعية متعددة الطبقات.
مرحلة الاختبار واستراتيجية التحديث العسكري
تُعد اختبارات الأداء الميداني خطوة ضرورية تسبق توقيع العقود النهائية، حيث يتبع المغرب نفس النهج الذي اعتمده سابقًا مع أنظمة تسلح أخرى، مثل: مروحيات أباتشي AH-64E، التي خضعت للاختبارات في المغرب عام 2016 قبل التوقيع الرسمي على الصفقة. وكذا أنظمة الصواريخ HIMARS، التي خضعت لعدة اختبارات خلال مناورات “الأسد الإفريقي” قبل اقتنائها رسميًا.
ويتميز نظام “باتريوت” بقدرته على اعتراض الأهداف الجوية ضمن نطاق يتراوح بين 40 و160 كيلومترًا، وعلى ارتفاع يتجاوز 24,400 متر، مما يجعله إضافة نوعية إلى شبكة الدفاع الجوي المغربية.
كما يُعد أول نظام دفاع جوي يتمكن من إسقاط صواريخ باليستية تكتيكية خلال القتال، مما يوفر حماية تكتيكية متقدمة أثناء العمليات العسكرية.
تعزيز الشراكة الدفاعية بين المغرب والولايات المتحدة
يأتي هذا التطور بعد أسابيع فقط من استلام المغرب أول دفعة من مروحيات “أباتشي AH-64E”، حيث شهدت قاعدة القوات الجوية الملكية في سلا مراسم رسمية بحضور الجنرال مايكل لانغلي، قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا (AFRICOM)، الذي أشاد بالدور الإقليمي للمغرب قائلاً: “الجيوش الإفريقية تراقبكم وتستمد منكم الإلهام… لقد أصبح المغرب مرجعًا في مجالات الدفاع والاستقرار.”
تبلغ قيمة الصفقات العسكرية الجارية بين المغرب والولايات المتحدة 8.545 مليار دولار، ضمن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن الاتفاق النهائي بشأن نظام “باتريوت” من قبل وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية فور انتهاء الاختبارات الميدانية.








