
كشف الرئيس المالي لشركة H&M، عملاق الأزياء السويدي، الأسبوع الماضي أن الشركة تسعى لتقوية حضورها التصنيعي في المغرب، وذلك ضمن تحول استراتيجي يهدف إلى مواجهة الحواجز التجارية المحتملة التي قد تفرضها الولايات المتحدة.
في ظل المخاوف المتزايدة بشأن التهديدات التعريفية الأخيرة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تُسرع H&M في التحول نحو سلاسل توريد إقليمية، مع بروز المغرب كمركز إنتاج رئيسي يستهدف الأسواق الأوروبية.
وأوضح آدم كارلسون، الرئيس المالي للشركة، لوكالة رويترز أن احتمالية فرض تعريفات على الواردات الأمريكية تدفع الشركة إلى إعادة تنظيم شبكة توريدها العالمية. وقال كارلسون في مقابلة بتاريخ 30 يناير: إن “لأسباب عديدة، نحتاج إلى إنشاء سلسلة توريد إقليمية أكثر تنوعاً؛ سواء لأسباب جيوسياسية، أو بسبب الدروس المستفادة من جائحة كورونا التي أبرزت ضرورة تعزيز مرونة سلسلة التوريد، فضلاً عن دعم سرعة الاستجابة وتقديم عروض مميزة لعملائنا.”
يأتي هذا التحرك في وقت طرح فيه ترامب عدة مقترحات تعريفية، من بينها فرض تعريف عام على كافة الواردات الأمريكية يبدأ بنسبة 2.5% مع زيادة شهرية، وفقاً لتقارير حديثة. وقد دفع هذا الاقتراح، المدعوم من وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، H&M إلى وضع خطط طوارئ لسوقها الأمريكي الذي شكل 14% من إجمالي إيرادات الشركة في عام 2023.
وأوضح كارلسون: أنه “بالطبع، يُعتبر هذا عاملاً مهماً، وهناك بعض الدول التي تخضع لمراقبة دقيقة فيما يتعلق بالحواجز التجارية، ونحن نتابع هذه الأمور عن كثب خلال تقدمنا.” مُبرزاً بذلك استراتيجية الشركة لتنويع قاعدة مورديها.
يأتي تركيز H&M المتجدد على المغرب بعد فترة من التغييرات الجذرية في تواجدها التجزئة في البلاد. ففي ديسمبر 2023، وفي ظل تكهنات بخصوص انسحاب الشركة من المغرب، نفذت شركة الشايع، المشغل الإقليمي لـ H&M، إعادة هيكلة أدت إلى إغلاق موقع العلامة التجارية في الدار البيضاء، مع استمرار العمليات في مراكش والرباط. وأكدت شركة الشايع في بيان آنذاك التزامها الثابت بالمغرب على الرغم من هذه التعديلات.
وتأتي هذه الخطوات ضمن إطار إعادة تنظيم إقليمي أشمل قامت به شركة الشايع، التي تُدير أيضاً علامات تجارية دولية أخرى في البلاد.
تستهدف H&M بشكل خاص المغرب ومصر لبناء شبكة مورديها لعملياتها الأوروبية، بينما تبحث في خيارات في أمريكا الوسطى لسوقي الولايات المتحدة والبرازيل. وعلق كارلسون قائلاً: “إذا ارتفعت التعريفات للجميع، فسيتعين علينا اتخاذ موقف نسبي.” مما يؤكد النهج الاستباقي الذي تتبعه الشركة لمواجهة الحواجز التجارية المحتملة.
يمثل هذا التحول الاستراتيجي تغييراً في علاقة H&M بالمغرب، حيث ينتقل دور الشركة من مجرد العمليات التجزئة إلى اندماج أعمق في سلسلة التوريد، مدفوعاً بتحديات التجارة العالمية الحالية والحاجة إلى تعزيز المرونة الإقليمية.








