المكتبة الوطنية تمنع تداول كتاب جديد للمقاوم عبد السلام الجبلي
سخط واسع في صفوف مثقفين ومهتمين بالذاكرة الوطنية

أثار قرار المكتبة الوطنية بالرباط في الأيام القليلة الماضية برفض منح الرقم الدولي الموحد للكتاب (ردمك) لكتاب المقاوم عبد السلام الجبلي الجديد الموسوم بـ«أحداث وشخصيات مغربية» موجة من الاستياء والسخط داخل الأوساط الثقافية والإعلامية.
يوثق الكتاب الذي أعدّه الكاتب عبد الله العلوي وقدّمه المفكر حسن أوريد لمسار شخصيات مغربية طبعت التاريخ السياسي والاجتماعي للمغرب الحديث، من مقاومين، ومثقفين، وزعماء وطنيين، كما يعيد قراءة محطات حاسمة في تاريخ الكفاح الوطني، غير أن هذا القرار الصادر عن المكتبة الوطنية باعتبارها الجهة الرسمية المخوّل لها قانونا منح أرقام الإيداع والترقيم الدولي، يعني عمليا منع إدراجه في الفهارس الرسمية وصعوبة توزيعه أو تداوله في القنوات القانونية داخل المغرب وخارجه.
وقد كرّس الجبلي (من مواليد 1929) حياته للمقاومة والتحرير الوطني إبان فترة الحماية الفرنسية، آمن بإرساء أسس دولة ديمقراطية حديثة، وهو ما عرضه للاعتقال مرات عديدة بسجون: القنيطرة، مراكش تارودانت، ورزازات، تازناخت، أكادير والدار البيضاء، صدرت في حقه أحكام بالإعدام في العديد المناسبات، قبل أن يتجرع مرارة النفي خارج أرض الوطن، وفور عودته حظي باستقبال من طرف الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله تثمينا واعترافا بمساره النضالي الحافل ومواقفه الجريئة التي انتصرت لقضايا الوطن والوحدة الترابية.
صدرت له حول سيرته الذاتية مجموعة من المؤلفات التي تؤرخ للمقاومة والتحرر الوطني:
– “يوميات العمل الوطني المسلح في المغرب” للكاتب عبد الله العلوي
– “المقاومة وتستمر الحماية” للكاتب أسامة الزكاري
– “أوراق من ساحة المقاومة المغربية” باللغتين العربية والفرنسية
يرى متتبعون لهذا القرار المثير للجدل أن رفض نشر عمل يحمل توقيع المقاوم عبد السلام الجبلي هو إساءة مرفوضة ومسّ بالرمزية الوطنية لرجل مقاوم جمع بين الفعل النضالي والتوثيق للذاكرة، كما اعتبر عدد من المثقفين الخطوة «سابقة خطيرة» تمس بحرية البحث والتوثيق، خاصة حين يتعلق الأمر بكتاب لا يتعارض مع الثوابت الوطنية، بل يسعى إلى حفظ الذاكرة الجماعية.
وذهب آخرون إلى القول إن ما وقع يندرج في خانة التضييق الرمزي، لا سيما أن مؤلف الكتاب ينتمي إلى جيل من الوطنيين الذين أسهموا في تأسيس الوعي الوطني الحديث.
فيما طالب متابعون للشأن الثقافي المكتبة الوطنية بتقديم توضيحات رسمية للرأي العام، لأن رفض منح “ردمك” لعمل توثيقي بهذا الحجم لا يمكن أن يمر في صمت، خصوصا حين يمسّ رمزا من رموز المقاومة الوطنية.
يدعو مثقفون وفاعلون في الحقل الثقافي إلى مراجعة هذا القرار، وإعادة الاعتبار إلى اسم عبد السلام الجبلي الذي يُعد من طينة الوطنيين الذين صاغوا بمواقفهم النضالية وكتاباتهم جزءا من الوعي الجمعي المغربي، مطالبين بضرورة تمكين الكتاب من رقم الترقيم الدولي دون تأخير، باعتباره عملا توثيقيا يثري الرصيد التاريخي والثقافي للمغرب.








