
حسن هاركون
شهد مقر الأمم المتحدة بحر الأسبوع الجاري، لحظة وُصفت بالتاريخية، بعدما جرى لأول مرة إدراج الصحة النفسية كقضية مركزية في اجتماع رفيع المستوى حول الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها. خطوة اعتبرها المراقبون تحوّلاً نوعياً، لأنها تنقل الصحة النفسية من دائرة التهميش إلى قلب النقاشات العالمية حول التنمية والعدالة الاجتماعية.
رسالة سياسية قوية
هذا القرار لا يكتفي بمنح الاعتراف الرمزي، بل يوجّه رسالة سياسية واضحة: أن الحكومات مدعوة اليوم إلى ترجمة الالتزامات الدولية إلى خطط عمل وطنية، قوانين، وتمويلات مستدامة. فالصحة النفسية لم تعد شأناً فردياً أو عائلياً، بل قضية مرتبطة بالاستقرار الاجتماعي والتماسك الاقتصادي.
صوت التجربة الحية
الاجتماع تميّز بلحظة مؤثرة تمثّلت في كلمة سارة كلاين، المديرة العامة لمنظمة United for Global Mental Health، والتي تحدثت أمام الجمعية العامة بصفتها أيضاً شخصاً ذا تجربة معيشة في مجال الصحة النفسية. حضورها أعطى شرعية أكبر للأصوات التي طالما ظلت مهمّشة، وجعل من الصحة النفسية قضية إنسانية قبل أن تكون طبية أو تقنية.
مشاركة مغربية
وعلى صعيد آخر، برزت المشاركة المغربية في هذا الحدث من خلال تتبع أشغاله مباشرة عبر موقع الأمم المتحدة، إلى جانب الحضور بعين المكان لبعض الممثلين. ومن بين هذه الأصوات، حضرت سارة بنتباع، بصفتها مرافقة ومُتعايشة مع المرض النفسي، حيث جسدت تجربتها الشخصية معنى الانخراط الفعلي للمجتمع المدني المغربي في هذا الحراك الدولي.
سارة أكدت في تصريح رمزي أهمية هذه الخطوة قائلة:
> “أن أكون هنا اليوم، كمغربية مرافقة ومُتعايشة مع المرض النفسي، هو اعتراف بوجودنا وصوتنا. رسالتنا بسيطة: نحن بشر قبل كل شيء، نستحق الدعم والكرامة والحق في العيش بسلام نفسي.”
أفق جديد
الحدث عرف كذلك مشاركة فاعلة من الجامعة الوطنية للصحة النفسية وجمعية شمس تانسيفت للصحة النفسية ضمن الائتلاف الذي تقوده United for Global Mental Health، إلى جانب عشرات الجمعيات من مختلف دول العالم. وهو ما يعكس حيوية المجتمع المدني المغربي وإسهامه في رسم معالم رؤية دولية جديدة للصحة النفسية.
ورغم أن الاجتماع شكّل لحظة احتفاء بالمنجزات، إلا أن الرسالة الأبرز كانت دعوة للاستمرار: لا تنمية حقيقية ولا عدالة اجتماعية دون اعتبار الصحة النفسية حقاً أساسياً من حقوق الإنسان. وبحسب العديد من المراقبين، فإن ما جرى في نيويورك قد يكون بداية لعصر جديد، يصبح فيه الاهتمام بالرفاه النفسي جزءاً لا يتجزأ من مسار التنمية العالمية.








