موجز الثقافة والفن

كتاب علم النفس الإيجابي … موجة ثالثة برؤية مغربية جريئة

حسن هاركون …

صدر مؤخرًا عن منشورات “جهينة” كتاب جديد للدكتور نوح رابي بعنوان “علم النفس الإيجابي: بناء براديغمات ومفاهيم جديدة بالمغرب”، ليشكل مساهمة نوعية في إعادة تأصيل المفاهيم النفسية ضمن السياق المغربي، وذلك من خلال استثمار توجهات “علم النفس الإيجابي” بوصفه الموجة الثالثة في تطور علم النفس الحديث.

من العلاج إلى التمكين النفسي

الكتاب، الذي يمتد على أكثر من 250 صفحة، ينطلق من تشخيص دقيق للقصور الذي تعانيه الممارسة النفسية في المغرب، التي لا تزال في أغلبها حبيسة النموذج العلاجي التقليدي المرتكز على المرض والاختلال.

ويقترح المؤلف بديلًا معرفيًا يتمثل في علم النفس الإيجابي، هذه “الموجة الثالثة” التي ظهرت أواخر التسعينيات في الولايات المتحدة وأوروبا، والتي تركز على نقاط القوة والمرونة النفسية، بدل الانكفاء على أعراض الاضطراب.

يرى الدكتور نوح رابي أن استيراد هذه الموجة دون تفكيكها ونقدها ضمن شروط المجتمع المغربي يُفضي إلى نتائج مشوشة، ويؤكد في كتابه أن “توطين علم النفس الإيجابي” هو الخطوة الضرورية لتجاوز الفهم السطحي للسعادة والنجاح.

السعادة الحقيقية… لا اختصارات نفسية

يحذر الكتاب من الوقوع في وهم “الطرق المختصرة للسعادة” (shortcuts to happiness) ، التي تحولت إلى شعارات مستهلكة على يد بعض التيارات التحفيزية، مؤكدًا أن “علم النفس الإيجابي الأصيل” يتطلب عملاً داخليًا على القيم والهوية والهدف الشخصي من الوجود، لا مجرد وصفات آنية لتسكين الألم.

هوية نفسية مغربية: مشروع لا وصفة

يسعى المؤلف إلى نحت مفاهيم جديدة مثل “السعادة الأصيلة” و”التمكين الوجودي”، ضمن براديغم يراعي تعقيد الهوية المغربية، وثراء مرجعياتها الثقافية والدينية واللغوية. ومن هنا، يتجاوز الكتاب البعد الأكاديمي ليطرح نفسه كوثيقة تفكير مجتمعي، تستهدف ليس فقط المختصين، بل أيضًا صناع القرار التربوي والاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى