قال محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إن ملف كازينو السعدي انتقل إلى الفرقة الوطنية سنة 2008، وبقي هنالك لمدة سبع سنوات، مشيرا إلى أن الخطة كانت هي أن يبقى هنالك إلى أن يتقادم.
وأشار الغلوسي إلى أن الجمعية في لقاءها مع وزير العدل والحريات مصطفى الرميد منتصف العقد الماضي، إحتجت على ذلك وطالبت بتحريك الملف، قبل أن يتم ذلك مرة أخرى وإحالته على الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بمراكش، والذي أحاله بدوره على قاضي التحقيق، وتوبع فيه العديد من المسؤولين.
الغلوسي، الذي كان يتحدث، بمناسبة ندوة صحفية نظمها المكتب الجهوي للجمعية المغربية لحماية المال العام بجهة مراكش الجنوب، يوم أمس 26 دجنبر الجري بدار سعيدة بمراكش، عبر عن استغرابه كيف ان الملف قد احتاج 16 عاما، من أجل الحسم فيه، مضيفا أن المتهمين كانوا بعتقدون ان الطريق معبدة من أجل الإفلات من العقاب.
خلال هذه الندوة الصحفية، التي سلطت الضوء على عدد من القضايا التي تحظى باهتمام الرأي العام المحلي والوطني، والتي تناولت بشكل خاص قضايا الفساد التي تشغل بال الرأي العام، أشار الغلوسي إلى أن قضية كازينو السعدي، شهدت تداخل بين السلطة والمال، وتورط فيها مسؤولين في السلطة وفي المجالس المنتخبة.
وأوضح الغلوسي في ذات السياق أن الوالي الذي كان على رأس الإدارة الترابية حينها، هو الذي اقترح إضافة النقطة المتعلقة بكازينو السعدي، في جدول أعمال دورة المجلس.
وقال إن التلاعب الذي وقع بخصوص كازينو السعدي، خطير جدا، حيث أن إحدى الشركات إكترت العقار من المملكة الشريفة منذ 1930، على أساس أن يستمر الكراء لمدة 75 سنة، حيث أنه في سنة 2005 سيصبح العقار والبنايات المشيدة فوقه والتي تتمثل في فندق السعدي وعدد من المؤسسات الفندقية المجاورة في ملكية بلدية مراكس.
وأوضح الغلوسي أن اللجنة التي أحدثت من أجل التقيم، حددث القيمة في 600 درهم للمتر مربع بالنسبة للعقار غير المبني، و1200 بالنسبة للبنايات المشيدة، علما أن هناك تقريرا سابقا لمفتشية وزارة الداخلية في ذات الموضوع، حدد المبلغ في 20 ألف درهم للمتر مربع، وكذلك المجلس السابق الذي ترأسه عدنان بن عبد الله كان قد رفض تفويت هذا العقار وحدد ثمنه في 2500 درهم للمتر مربع.
غير أن المجلس الموالي، الذي ترأسه عبد اللطيف أبدوح، حسب ذات المتحدث، قام بتفويت العقار بهذا الثمن وضيع الملايير على الدولة.
وأشار الغلوسي إلى أن لجنة الداخلية حينها أبدت ملاحظة، مفادها أن القيمة التي ينوي مجلس أبدوح تفويت العقار مقابلها، لا تمثل حتى قيمة الضريبة التي في دمة الشركة.
وتمت فبركة أغلبية من 27 عضو، 26 منها صوتت لصالح التفويت، حسب حديث الغلوسي، باستثناء بلمهدي الذي سجل القرص المتضمن للحديث عن كيفية توزيع الرشوة الضخمة بين المستشارين الجماعيين.
يذكر أن محكة النقض، قد قالت كلمتها أخيرا في ملف قضية كازينو السعيد، وأصدرت قرارها النهائي، يوم الأربعاء 18 دجنبر الجاري، وذلك برفض طلب الطعن وتأييد الأحكام السابقة، الصادرة عن غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش.
وقد أدانت المحكمة عبد الطيف أبدوح، المستشار البرلماني السابق والقيادي في حزب الاستقلال، بالسجن لمدة خمس سنوات نافذة وغرامة مالية قدرها 50,000 درهم، بتهم تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية والرشوة والتزوير، كما حُكم على متهمين آخرين بثلاث سنوات حبسًا نافذًا وغرامة 40,000 درهم لكل منهم.








